روسيا & أوكرانيا :
قراءة واحتمال ..
نعم عند قراءة أي حدث مهما كان لابد من قراءة أسباب وقوعه ..
ولعل المشكلة الطاغية على وسائل الإعلام العالمية الآن هي روسيا وأوكرانيا ..
وحتى تكون قراءتنا لهذه الأحداث صحيحة يجب أن نضع في اعتبارنا عدة نقاط :
1 - من المستفيد من الحدث ..
2 - البحث في تراكمات الوقائع السابقة وربطها بالحدث ..
3 - تأثير الحدث على العناصر المشاركة فيه مستقبلا ..
4 _ استعراض الماضي البعيد والقريب لأطراف الحدث ..
5 - السؤال عن سوابق سابقة يمكن الاسترشاد بها ..
ولعله من نافلة القول أن تُنحى العاطفة جانبا حتى لا يكون لها أي تأثير في الحكم الذي سيصدر بشأن الحدث ( كما يحدث من بعض السادة القضاة عند نظرهم قضية يرتبط أحد عناصرها عاطفيا بالسيد القاضي) ، وحتى يكون الحكم مجردا من أي أهواء ..
وأعتقد أنه لا يخفى على المتابع بعقله أن كل المؤشرات لصالح روسيا ..
فالمستفيد الأول هي أمريكا والغرب التابع لها أصحاب الشعارات الزائفة والخادعة والكاذبة (حرية - فوضى خلاقة - عولمة - حقوق انسان - ديمقراطية) تطبق على الآخرين فقط وغير مسموح لها في بلادهم ..
وتراكمات سابقة فيتنام - كوبا - الاتحاد السوفيتي "بروستوريكا جورباتشوف ويلتسين" - يوغسلافيا ، وتقسيمها إلى ثلاث دول - أفغانستان - العراق - ليبيا - سوريا - الثورات الملونة في أوكرانيا - الربيع العربي ..
طبعا تأثير تلك الأحداث واضح جدا وهو تأصيل الهيمنة الأمريكية كقطب أوحد يحكم العالم ..
الماضي البعيد والقريب يؤكد :
أ - تفتيت الكيانات والدول الكبرى التي يمكن أن تتصدى لأمريكا والغرب
وتوقف غيهم ومحاولة تدجين دول العالم كله لسيطرتهم ..
ولعلنا نذكر إنذار بولجانين رئيس الاتحاد السوفيتي لفرنسا والمملكة
المتحدة في حرب 1956 على مصر عندما قال أن لندن وباريس ليستا
بعيدتين عن مدى الصواريخ السوفيتية الأمر الذي حدا بأمريكا باتخاذ
قرارها بضرورة وقف الحرب على مصر إذا كانت الأجيال الحالية لا تذكر
ذلك فالتاريخ لا ينسى ..
ب - هل من يذكر أن دولة واحدة حققت نجاحا بعد تدخل أمريكا في شئونها ؟ ..
أخيرا فأنا كانسان متابع لما يجري من أحداث على الساحة العالمية منذ أكثر من ستين عاما ..
أقف إلى جوار روسيا وأي دولة تتخذ ما تراه مناسبا لحفظ أمنها القومي وأصالتها وهوية شعبها وقيمه وأعرافه التي تسعى أمريكا بكل ما أوتيت من قوة عسكرية وقوة ناعمة بخبث ومكر حتى يصبح الجميع مثلها بدون تاريخ يذكر ..
ويدنو لها قيادة هذا العالم الذي تراه عالمها فقط ..
ختاما السيد / بوتين ليس من يقع في فخ تنصبه له أمريكا ، كما أني لا أعتقد أنه وحيد في هذا الموقف ..
وربما كان هذا ربيع عالمي ردا على أمريكا وربيعها العربي الذي حطمته مصر بفضل الله عز وجل ورجالها الأشراف ..
" وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ " صدق الله العظيم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق