بعد أن تيقنت الدول الإستعمارية بأن استعمارها لبعض الدول إنما مآله إلى الزوال فضلاً عما تتكبده من أعباء مالية ، ومتاعب لوجستية ، وخسارة بشرية ..
ونظراً لأن مفهوم الإستعمار لم يبرح فكر المستعمر ، حيث أصبح هذا الفكر من أساس عقيدته الحياتية ..
راح يبحث عن البديل الذي يحقق له هدفه بإستعمار الآخرين ، إذ يترجم استعماره لبعض الدول لاسيما ذات الأهمية الجغرافية أو التاريخيةأو الكبرى منها ذات الكثافة السكانية أو ذات الموارد الطبيعية يترجم ذلك حقيقة شعور الدول الإستعمارية تجاه هذه الدول المستهدف استعمارها بأنها الأفضل والأعلم والأقدر وأن السيادة يجب أن تكون من نصيبها ، وأن ما دونها من الدول هي من وجهة نظرها لا تعدو كونها خادمة لتواجدها ..
إذا كيف تحقق الدول الإستعمارية غاياتها وتطلعاتها وأهدافها بإستعمار الآخرين دون أن يترتب على ذلك أضرار مادية أو معنوية تصيبها ..
فكان هذا الحل السحري الذي توصلت إليه مؤخراً ، وهو إطلاق أوهام تأخذ صبغة عالمية ..
مؤداها إجتذاب عناصر من هذه الدولة تؤيد أفكارها وتصبح بمثابة بوق دعائي لترويج ذلك بين مواطني الدول المقصودة ، ومن ثم تشاع الفرقة والتشرذم في هذه الدول وصولاً إلى انتشار الفوضى فيها ..
وبذلك يتحقق للمستعمر ما يريد تماما كما كنا نسمع عن سياسة فرق تسد التي لم يتغير مضمونها رغم تعدد آلياتها ..
ولعله من نافلة القول أن شعار الديمقراطية المزعومة هو الحل السحري لتحقيق كل تلك المآرب المنشودة ..
نعم فتحت هذا الشعار تُشق الصفوف ، وتتبعثر الأوراق ، وتتعدد الرؤى ، لاسيما وأن معظم مواطني الدول المستهدفة لا يعرفون معنى الكلمة ولا حقيقة ما ترمي إليه ، وأصبحوا يرددون شعاراً أجوفاً خالٍ من كل قيمة وكل سمة تتميز بها الدولة ..
ولننظر جميعاً إلى كل تلك الدول التي تتغنى بما يُسمى ديمقراطية ، هل لديهم قيمة يحرصون عليها ..
ربما سارع أحد بالقول أنهم تطوروا وتقدموا ، وأنهم ملتزمون ، ولديهم الشجاعة في التعبير عن رأيهم وفكرهم ، وأنهم يتمتعون بالحرية الكاملة ..
وردي على ذلك بأن هذا هو بيت القصيد بالنسبة لهم ، فهم لا يريدون للآخرين التشبث بأي مبدأ أو عقيدة أو حضارة أو تاريخ أو هوية ..
وقد بدا ذلك جلياً بإستهدافهم الدول ذات الأهميات المشار إليها في معرض الحديث ..
وبدأت بالأكبر والأقوى حتى لا يجد الأصغر من ينصره إذا ما جاء الدور عليه ، ففككت الإتحاد السوفيتي ، وأحتلت أفغانستان حتى تتاح لها مراقبة روسيا ودول الإتحاد السوفيتي سابقاً ، والصين وضربت العراق حتى تتحكم في منابع النفط فيه وتراقب إيران والهند ، وتركيا ، وتجر اليمن وتزعزع الأوضاع فيه حتى تسيطر على الخليج ومقدرات دوله ، وتتحكم في مضيق باب المندب ..
وأرست قواعد لها في جيبوتي والصومال حتى تخنق الدول الكبرى في أفريقيا ، وأولهم مصر وضربت ليبيا حتى تسيطر على دول المغرب العربي ، وهي تؤسس لقيام معارضة في هونج كونج أيضاً تحت شعار الديمقراطية استهلالاً بنشر الفوضى في الصين ، وتقف على مشارف كوريا الشمالية تمهيدا للقضاء عليها في الوقت المناسب ..
وسيأتي الدور تباعاً على دول أمريكا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين وفنزولا وكوبا ...إلخ ..
ولن يفلت من هذا المخطط إلا الدول التي تعيش على الهامش أو التي تستجدي الشفقة والعطف عليها من ولي النعم الجديد ..
ولن يسلم من هذا المخطط من هو حليف أو متعاون أو متواطيء فالدائرة ستدور على جميع الدول " ذات الأهمية الجغرافية أو التاريخيةأو الكبرى منها ذات الكثافة السكانية أو ذات الموارد الطبيعية" كما أشرنا في معرض الحديث ..
أما لماذا أكتب ذلك الآن ، لأنني أستشعر أننا في حرب حقيقية ، وشرسة ، وتعتمد على طوابير العملاء ، والجاهلون بحقيقة ما يدور من حولهم ، ولأنني أتوجس خيفة من القادم ، وليت أن مصطلحا الديمقراطية والحرية يعودان إلى مصدرهما ، ونعود نحن إلى أصول الأديان ، ونلتزم بطاعة الله بالإمتثال لأوامره ولننتهي عن نواهيه سبحانه وتعالى ..
نسأل الله عز وجل أن يحفظ بلاد المسلمين ..
"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " ..
" يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم "..
بغير تهويل مستهجن ، ولا تهوين مستنكر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق