الخميس، 25 أكتوبر 2012

اذكروا محاسن أحياءكم :

 جرت العادة لا سيما في الآونة الأخيرة بين معظم أبناء مصر على نسيان كل ما هو إيجابي ، وعدم تقدير المواقف التاريخية أو الانسانية أو الوطنية التي عاشتها مصر في أدق مراحلها منذ ستين عاماً تقريباً ، وأقصد بالتحديد الفترة الانتقالية التي أدار فيها المجلس العسكري شئون البلاد منذ اندلاع الأحداث وحتى تسليم السلطة إلى رئيس منتخب بشكل ديمقراطي ، وهذه المرحلة أنا عن نفسي أعتبرها من أخطر ، وأدق مراحل عاشتها مصر لمدة عام ونصف تقريباً .. هذه المرحلة التي تحمل أعباءها وتداعيتها رجال قال عنهم رب العزة والجلال " ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً " ، وهم أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة رئيساً ونائباً وأعضاءً .. أي سيادة المشير محمد حسين طنطاوي ، وسيادة الفريق أول سامي عنان ، وباقي أعضاء المجلس كل باسمه ، مضافاً إليهم اسم بطل من أبطال مصر ورجلاً من رجالها العظماء ، وهو سيادة الدكتور كمال الجنزوري .. هؤلاء الرجال جميعاً هم من حمى مصر ، وأدار شئونها في أحلك اللحظات في الوقت الذي كان يتهرب فيه الكثيرون من الاضطلاع بأية مسئولية في ذلك الوقت ، ولأ ننا لا نرى ولا نعرف قيمة الصحة إلا إذا أبتلينا بمرض .. فأقول وحقاً لهم علينا كأفراد وأننا لا نبخس الناس أشياءهم " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " .. أن نقدر لهم هذا العمل النبيل العظيم الوطنى الشاق ، والذي لولاهم الله أعلم بما كانت ستؤول إليه الأوضاع في البلاد .. فليتنا لا ننسى ولنذكر بالخير كل من حافظ على مصر مستقرة عزيزة غالية .. أم نحن في انتظار إشادة خارجية 
حتى نصدق بطولات أبناء مصر الأوفياء .. بل أتمنى أن أرى الشعب وهو يقوم بتكريم هؤلاء الأبطال في أقرب وقت .. لأن ذلك حقاً لهم علينا ، ولأننا لا يجب أن نكون ناكرين للخير............... والله من وراء القصد ."

الأحد، 21 أكتوبر 2012

جزر منعزلة

 جزر منعزلة :

نعم هذا واقع الحال في المجتمع المصري ، فالمتابع يلاحظ أن من تشغله الرياضة لا يتابع غيرها من أحداث ، ومن يشاهد القنوات الدينية لا يشاهد غيرها من قنوات ، ومن ينتمي إلى حزب سياسي لا يعترف بغيره من الأحزاب ، ومن يعيش ليله فلا يكاد يعرف شيئاً عمن يعيش نهاره ، ومن يعمل بالفن لا يرىإلا نفسه لأنه قام بمعظم الأدوار ، والقياس على هذا المنوال في شتى مناحي الحياة ، ومن يسعفه الحظ فيعرف شيئاً إضافياً أو أكثر إلى جانب ما هو مولع به أو متخصص فيه أو جاذب لاهتمامه ، تجده فقيراً في إدراك الجوانب الحقيقية ، والمستنتجة منطقياً لهذه الاهتمامات الفرعية .. 
فهل معنى ذلك أنه إمعان في التخصص أم أنه تعصب لما يستهويه ؟؟ الله أعلم ..
ولكني أرى وبحكم فكري ، وثقافتي المتواضعين ، أن للأشياء وجهان " مشرق ، ومظلم أو كما يقولون أبيض ، وأسود " ، فإذا ما كان تركيز الانسان على شيء واحد فإنه سيرى في هذا  الشيء الذي يعشقه ، ولأنه يحب هذا الشيء المعشوق بالنسبة له ، فإنه سيدافع باستماتة عن الجانب المشرق أو الأبيض فيه ، وسيتغاضى أو يتجاهل الجانب المظلم أو الأسود فيه ، ويغيب عن فكره أو اهتماماته الأمور الحياتية الأخرى - إلا من رحم ربي - ، والدين والعقل يحثان على العلم ، ولا أعتقد أن العلم يكون فقط في مجالات التقنيات الحديثة والتكنولوجيا ، والأبحاث العلمية ، والمعملية ، والعلوم التطبيقية ، بل العلم بأمور الحياة أيضاً ، فيتبع الجانب المشرق فيها ، ويبتعد عن الجانب المظلم . 
وإذا ما حاول الانسان في أي مكان أن يكون هذا الشخص الذي يأخذ من كل شيء أفضل وأعظم ما فيه " أي يؤخذ من الشيء الجانب المشرق الأبيض فيه " فأتصور أن هذا الانسان سوف يكون فعلاً  من أعظم مخلوقات الله عز وجل على كوكب الأرض ..
 ونستطرد فنقول : ليس المطلوب أو المراد أن يصبح الانسان خبيراً في كل شيء حتى يتمكن من مواجهة الحياة وأعبائها ، وما يستجد على ساحتها من أحداث ، أبداً لم أذهب لهذا المعنى ، ولكني أقول ، وكما يأمرنا الدين والعقل علينا بالتأمل والتفهم والتدبر لكل آيات الحياة ، وما يتجاوزها ، ولكن بالأصول والأساليب والقواعد الصحيحة ، بمعنى مالا ندركه لا نتركه بل نسأل عنه  أهل العلم والتخصص ..
 وحتى لا يقع الانسان في المحظور فإن عليه سؤال من يعلم " واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " هذه آلية التعلم والتأمل ، وحي من السماء ، لذلك ودعوتي هذه لأبناء مصرنا العزيزة " رجال المستقبل " - المشرق بإذن الله - لا تجعلوا من أنفسكم أسري لفكر واحد أو توجه واحد أو معشوق واحد ، ولكن انفتحوا على كل الحياة وفق قواعد وأصول العلم والبحث فيما هو متاح ، والتحقق مما هو غير متاح من ذوي العلم و التخصص ، و لنضع في اعتبارنا أننا نبحث عن الجانب المشرق و المضيء و الإيجابي في الأشياء فنتبعه ، و نترك الجانب المظلم و نجتنبه " اللهم أرنا الحق حقاً و أرزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً ، و أرزقنا اجتنابه " ..
" "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب" ،  والله من وراء القصد .

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

كفانا كلاماً .. كفانا نفاقا ..

  ما من صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي على النت إلا وكانت عامرة بأعظم ، وأوقع العبر والمواعظ ، ولا توجد صفحة من هذه الصفحات إلا وزينتها بعض آيات القرآن الكريم ، والكثير من أحاديث سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بشكل يجعلني وغيري نتصور أننا نعيش أعظم وأرقى عصور الأمة الإسلامية ، وأننا نعيش أزهى أيام الكمال في حياتنا ويتصور الانسان أنه لن يكون هناك أي خلل في مثل هذا المجتمع القويم الرائع الممتثل لأوامر رب العالمين ، والمتحلي بصفات وسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام ..
وأنه لمن المحزن بل من المخزي أن يجد الانسان أن كل ما نشر على تلك الصفحات ليس إلا لزينتها ، ومن باب نحن أيضاً نعرف في الروحانيات وفي المثل العليا ، وأنه من رابع المستحيلات أن يرصد الانسان عيبا فينا ، فهم مثاليون إذا ما  نطقوا أو كتبوا ، وعكس ذلك تماما إذا ما فعلوا ..
قمة التناقض بين الأقوال والأفعال - إلا من رحم ربي - ، ومن السهل على المتابع أن يرى ذلك الانفصام البين في شخصية معظم المصريين ، فمعظم هؤلاء المتقولين لديه المقدرة الفائقة للفصل السريع بين ما يقول و بين ما يفعل ، " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " ..
والإيمان الحق ليس مجرد كتابة بعض آيات القرآن ، ورص بعض الأحاديث النبوية الشريفة ، وكذلك ليست الثقافة أو العلم بالتباري في ايجاد العبر والمواعظ ، والحكم الانسانية ، زالاستشهاد بالأقوال المأثورة واجهاد النفس في الحصول على بعض ما يُعد لنشره ..
وإن كان هذا البحث هو في حد ذاته مكسب لمن يريد أن يعرف الجيد ليصقل نفسه ويعلمها ، ولكنه لا يكون كذلك لمن يستخدم ما ينشر لإثبات وجوده بين الآخرين ..
فلو أن 5 % فقط مما بقال يصدقه العمل لرأينا الكثير من السلوكيات المحترمة ، و إختفى الكثير من سلبياتنا ، وسوء سلوك الكثيرين منا ، وتدهور أخلاقيات العديد من المصريين على فكرة هذا التصنيف ينطبق على المسلمين أيضا فمن يشاهد ملايين الحجاج في كل عام منذ مئات السنين وهم في قمة الروحانيات لتصور أننا عدنا إلى عصر صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام !! ..
لذلك أرجو صادقا أن تنسجم أفكارنا وأقوالنا مع ما يصدر عنا من أفعال ، و ليتنا نمتثل إلى قول الحق " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " وليعلم من يبحث عن تميز " حقيقة الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل " ولنعلم جميعا أن الانسان كل لا يتجزأ فالنظيف يجب أن يكون نظيفا في كل شيء ( فكر- فعل - قلب -  قول - عمل  - لبس - مظهر - جوهر - في البيت - وفي الشارع - مع القريب - ومع الغريب ) هذا ما أعرفه عن الانسان النظيف أو الانسان السوي أما ما عدا ذلك فلا يتجاوز كونه غير سوي ، وانسان متناقض ..
فليتنا نكون أسوياء تنسجم أقوالنا وأفكارنا مع أفعالنا ، ولا نفصل بين القول والفعل ..
فهذا يُعرّف على أنه نفاق وقد يجهل الكثيرون ذلك .

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

النفخ في الكير

  كنت ممن سُر كثيراً بعد أن علمت بأن المدعو يسري فودة قد غادر البلاد ، وأنه ترك العمل في قناة ON.TV ، وكنت قد توقعت أنه لم يترك العمل في القناة إلا لتوجهه للحصول على التعليمات الجديدة ، ودوره في المرحلة القادمة ، وبعد عودته من غيابه الذي لم يستمر طويلاً ، توجست خيفة منه ، لاعتبارات شخصية لمستها في أدائه بقناة الجزيرة ، وكما توقعت عاد فودة ليبث سمومه من جديد ويعمل على إذكاء نار الفتنة التي تسعى مصر جاهدة للقضاء على شرها ، ووأدها في مهدها ..
عاد فودة ليشعلها من جديد بإستضافته لنماذج كانت سبباً في شيوع الانقسام داخل المجتمع المصري ، وأتحفنا بأسماء مثل علاء عبدالفتاح " الشاذ " - كما قيل عنه في مختلف وسائل الإعلام - كأحد شباب الثورة ، وأحد رموزها ، وكصاحب رأي في دولة الحرية والديمقراطية ، وآخر ممن اشتهر بمعارضته لكل ما يجمع عليه معظم الناس الكاتب عبدالله الإسناوي ، ووجوه أفلت بعد الاستقرار النسبي الذي تشهده البلاد ، كأن الثورة اشتعلت من جديد ، وآخر يتحدث من كندا يُدعى محمد جوهر وقد استغرق هذا الأخير في كيل الاتهامات إلى رجال القوات المسلحة ، وتعاملهم اللاانساني مع المتظاهرين ، وكيف أن قوات الجيش ، ومعهم مدنيين كانوا ينتقمون من المسيحيين في أحداث ماسبيرو ، وأنه المدعو محمد جوهر المتحدث من كندا - يعني بعيد عن أمريكا - قام بحماية عدد من المسيحيين في قناة 25 يناير التي يملكها ، وأنه أعطى لهؤلاء المحتجزين من النصارى بطاقات أشخاص مسلمين حتى ينجيهم من بطش الجيش المصري .. 
والسؤال الساذج ألا يوجد صور شخصية لأصحاب هذه البطاقات ، وكيف لانسان أن يحمل بطاقة آخر ويدعي أنه هو .. رغم اختلاف الأصل عن صورة البطاقة .. سقطة إعلامية لا يُقصد من ورائها إلا اشعال نار الفتنة من جديد ، والمثل العامي يقول : يا معزي بعد سنة يا مجدد الأحزان .. هذا فضلاً عن ارتدائه بدلة سوداء ، وربطة عنق من نفس اللون .. ماذا يُسمى ذلك .. حرية إعلام أم تعمد تخريب البلاد .

نحن الأغرب !!!


قد أكون مخطئاً ، وهذا ما أرجوه ، ولكن يبدو أن الأمر على غير ما أتمناه .. 
فقد تلاحظ لي أننا نقتل الولاء والإنتماء في نفوس الصغار والكبار .. عندما تتأهب جهات اعتبارية أو أشخاص بعينهم للقضاء على رموز البلاد وأبطالها التاريخيين في حروبنا مع العدو الأزلي ، وذلك بإقامة دعاوى أو فتح قضايا لهم انتقاماً من أشخاصهم .. رغم أن معظمهم يحظى بشعبية واحترام كبيرين لدى الشارع المصري .. " فهل هذا إجراء لإرضاء حهة معينة أو هو انتقام شخصي أم تصفية حسابات " فمن ذا الذي يصدق أن أحد أبطال حرب أكتوبر من نذر نفسه فداء لوطنه ، يحبه ويحميه ويموت دونه ، أنه فاسد و يستحق الإنتقام ، وهذا ما أراه في بلادنا مع الأسف الشديد لما يحدث .. كنت أرجو وأتمنى أن تكون نظرتنا للأمور أبعد ، وأعمق من ذلك ، كنت أتصور أن هؤلاء أبطال حقيقيون ، وليسوا أبطالاً من ورق ، وأنهم الأحق والأجدر يالتقدير والاحترام من غيرهم من أبناء الشعب ، وكنت أتصور كذلك أننا يجب أن نغرس حب الوطن والولاء له والإنتماء إليه في نفوس أبنائنا منذ الصغر بالإشادة بحماة الوطن ، وبما يحق لهم أن يتميزوا به عن غيرهم ، وتعديد المناقب ، والمكاسب التي يستحقها كل من ينضم إلى هذه المنظومة الوفية المخلصة لبلادها والحامية لأمنها وسلامتها  في البر ، والبحر ، والجو .. " القوات المسلحة المصرية " ، " الشرطة المصرية " .
ولكن ما نراه الآن من كيل إتهامات لمن دافع عن مصر وقاتل عدوها ، وكبده من الخسائر ما جعلنا نتفاخر ونتباهى به حتى اليوم وسيظل تاريخاً شاهداً على نفسه .. من هذا الذي يصدق أن الرئيس حسني مبارك قائد القوات الجوية في حرب أكتوبر التي مهدت لحسم الحرب من بدايتها .. يقبع الآن في سجن بحجة أنه رئيس فاسد ، وخائن لبلده ، وأنه عميل لأعداء البلاد .. والسؤال هنا .. هل رأيتم على مر التاريخ رئيساً لدولة يخونها أو عميلاً لأعداء بلاده ؟؟ .. ما لكم كيف تحكمون !! ، وتتوالى الإتهامات على باقي الأبطال كالفريق أحمد شفيق ، مرشح الرئاسة والذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بمنصب رئيس الجمهورية ، وغيرهما من خير أجناد الأرض .. هؤلاء الرجال رموز التضحية والفداء والدفاع عن الوطن هم الآن قيد محاكمات ، وتشويه سمعة وإساءة لتاريخهم الوطني المشرف ، بدلاً من حبهم و تقديرهم والاعتزاز بما قدموه لبلادهم من تفان وتضحية وفداء ، ومن ثم عدم إهانتهم مهما كانت الأسباب .. فلا يعقل أن من أمضي ما يزيد عن أربعين سنة من عمره قدوة وبطلاً أن يصبح فجأة بين عشية وضحاها خائنا أو فاسداً ..
أرى أننا أصبحنا كالقطة التي تأكل أبناءها بمثل هذه التصرفات ، وأننا كذلك نصرف نظر الشباب عن الانتماء للقوات المسلحة ، ومع مرور الوقت لن نجد من يدافع عن الوطن طواعية وتفشي عدم الإخلاص فيمن يدافع عنه إلتزاماً .. لسبب بسيط جداً .. وهو لماذا ينتمي الشاب أو الرجل لمنظومة الله أعلم بنهايته فيها ؟؟ .. بدءاً باستعداده للتضحية بحياته وهو في خدمتها ، وتأهباً لتشويه سيرته ، وتلطيخ سمعته بعد تركها إذا كُتب له السلامة والنجاة حتى نهاية خدمته فيها !! منطق مقلوب !! .
هؤلاء المحاربون الحاليون أو القدامى يعاملون في دولهم على أنهم درة التاج في أوطانهم ، لذلك فمن المفروض منطقياً أن يكون لهؤلاء الأبطال قضاءهم الخاص الذي يشعر بهم ويعلم ظروف عملهم ، وحجم انجازاتهم ونبل عطائهم  ، وهو الأقدر على تقييم أدائهم .. هو الأدرى بتقدير انجازاتهم  بدلاً مما نشاهده من إهانة ، وكسر نفس لهم كقادة ورموز ، ولنا كمواطنين .

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

بالونات اختبار



  نعم .. كيف تتأكد أمريكا من أن مصر فعلاً قادمة على طريق الديموقراطية ، والحرية .. لابد من التأكد بنفسها وبطريقتها بعيداً عن تصريحات المسئولين من الجانبين سواء على المستوى الرسمي  أو الشعبي ...
 كيف تتأكد أمريكا من ذلك وبأسلوبها الخاص ..
تطلق في توقيت محدد – فلا تقدم على عمل بدون دراسة كاملة – مجموعات إقتصادية ورجال أعمال لبث الطمأنينة لدى الجانب المصري بالإستثمارات الأمريكية التي ستنهمر  على الإقتصاد المصري " نفس الأسلوب استخدم مع السادات بعد كامب ديفيد حتى صرح المسكين بأن من لا يغتني في عصره لن يغتني أبداً ، ولم تكن تصريحاته تلك من فراغ ، ولكنها جاءت ترجمة للوعود الأمريكية الزائفة " ، وكأن الأيام تعيد نفسها " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ،   وللأسف ليس من متعظ ، وهذه المرة لم تقدم أمريكا الجزرة المعتادة أن تلقيها لمن ترغب في كسر نفسه وإذلاله ، ولم تهدد بالعصا التي دائما تلوح بها لمن يخالفها ولذلك أطلقوا عليها " سياسة العصا والجزرة "  وهي من الثوابت في سياسة أمريكا بل زادت عليها مذلة من نوع آخر وجديد ، وهو ضرب هذه الدولة في أعز ماتملك ، وأغلى معتقداتها ، وهو دينها بطرح فيلم سينمائي في الأسواق مع ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001 ، ولا أحد يقول أن هذا مصادفة فمن يعرف الصهاينة ، ويعرف السياسة الأمريكية يعرف ويعلم تماماً أنها لا تقدم على أي عمل دون تخطيط مسبق ، وقد يكون ما نراه حالياً نتاج تخطيط منذ عشرات السنين ، فيتم طرح هذا الفيلم الحقيروالمستفز لكل مسلم في إطار الحرية والتي أعلنتها مصر وأكد عليها المسؤولون فيها ، والتي جاء بها الربيع العربي !!!
وهذا من وجهة نظرهم بالون اختبار حقيقي ، وإذا ما تذمرت مصر أو أياً من دول الربيع العربي فهذا معناه أن هذه الدول لا تعترف بالحرية ويمكن إعادة النظر في تقييم أوضاع هذه الدول ، وطبعاً لا أتصور أن هناك إحتمال اعتراض من أي من دول الخليج التي تعرف حجمها الحقيقي وتشكل لها أمريكا ولي النعم والأمر في ذات الوقت ، وتعرف كيف ترضي غرورهم بأن تكون أمريكا الدولة العظمى – تحت أمر وطلب دول أياً كانت – مقابل المال ، والذي توفره لهم هي أيضاً بالتلاعب في أسعار البترول أو التأثير على الدول الواقعة تحت السيطرة الأمريكية بتعضيد هذه الدول حتى تجعل منها مؤثراً في السياسة العالمية ، والشواهد واضحة للعيان ، وقد أتصور أن أمريكا تتعامل مع هذه الدول من منظور السمع والطاعة لها ، وتلبية طلباتهم من جانبها " نظام برجماتي بحت " لا علاقة له بدين ولا هوية ولا قيمة أو قدر ، وبأسلوب استعلائي ذميم أمريكا لا تُسأل عما تفعل ويُسأل الآخرون ، وأعتقد أن هذا هو الأسلوب الأمريكي المتبع والذي سيتبع مع مصر ، خصوصاً بعد خطاب الرئيس في جامعة الدول العربية وإعلان تضامنه مع المحور الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي التركي الخليجي ضد سوريا ، وكل من يعارض سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وعلى رأسها روسيا والصين وإيران ومجموعة دول عدم الانحياز وربما كوريا الشمالية ..
الموضوع السوري قسم العالم إلى محورين ، والآن أمريكا تقوم باختبارات لدول محورها ، بإطلاق مثل هذا الفيلم ، وترى رد الفعل ، وأقولها من الآن هذا ليس إلا بداية لأعمال قادمة أكثر إهانة وأكبر إذلالاً ..
إلا إذا وقفت مصر ضد هذا الإختبار ، وهذا قد يكلفها فقد الإستثمارات الأمريكية ، ومعها الخليجية للضغط على مصر من نقطة ضعفها الوحيدة وهي الجانب الإقتصادي ...  والله يستر ويسلم .
                                 الحاج عبالسلام عبدربه الكوباني
                                  12 / 9 / 2012