الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

كفانا كلاماً .. كفانا نفاقا ..

  ما من صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي على النت إلا وكانت عامرة بأعظم ، وأوقع العبر والمواعظ ، ولا توجد صفحة من هذه الصفحات إلا وزينتها بعض آيات القرآن الكريم ، والكثير من أحاديث سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بشكل يجعلني وغيري نتصور أننا نعيش أعظم وأرقى عصور الأمة الإسلامية ، وأننا نعيش أزهى أيام الكمال في حياتنا ويتصور الانسان أنه لن يكون هناك أي خلل في مثل هذا المجتمع القويم الرائع الممتثل لأوامر رب العالمين ، والمتحلي بصفات وسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام ..
وأنه لمن المحزن بل من المخزي أن يجد الانسان أن كل ما نشر على تلك الصفحات ليس إلا لزينتها ، ومن باب نحن أيضاً نعرف في الروحانيات وفي المثل العليا ، وأنه من رابع المستحيلات أن يرصد الانسان عيبا فينا ، فهم مثاليون إذا ما  نطقوا أو كتبوا ، وعكس ذلك تماما إذا ما فعلوا ..
قمة التناقض بين الأقوال والأفعال - إلا من رحم ربي - ، ومن السهل على المتابع أن يرى ذلك الانفصام البين في شخصية معظم المصريين ، فمعظم هؤلاء المتقولين لديه المقدرة الفائقة للفصل السريع بين ما يقول و بين ما يفعل ، " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " ..
والإيمان الحق ليس مجرد كتابة بعض آيات القرآن ، ورص بعض الأحاديث النبوية الشريفة ، وكذلك ليست الثقافة أو العلم بالتباري في ايجاد العبر والمواعظ ، والحكم الانسانية ، زالاستشهاد بالأقوال المأثورة واجهاد النفس في الحصول على بعض ما يُعد لنشره ..
وإن كان هذا البحث هو في حد ذاته مكسب لمن يريد أن يعرف الجيد ليصقل نفسه ويعلمها ، ولكنه لا يكون كذلك لمن يستخدم ما ينشر لإثبات وجوده بين الآخرين ..
فلو أن 5 % فقط مما بقال يصدقه العمل لرأينا الكثير من السلوكيات المحترمة ، و إختفى الكثير من سلبياتنا ، وسوء سلوك الكثيرين منا ، وتدهور أخلاقيات العديد من المصريين على فكرة هذا التصنيف ينطبق على المسلمين أيضا فمن يشاهد ملايين الحجاج في كل عام منذ مئات السنين وهم في قمة الروحانيات لتصور أننا عدنا إلى عصر صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام !! ..
لذلك أرجو صادقا أن تنسجم أفكارنا وأقوالنا مع ما يصدر عنا من أفعال ، و ليتنا نمتثل إلى قول الحق " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " وليعلم من يبحث عن تميز " حقيقة الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل " ولنعلم جميعا أن الانسان كل لا يتجزأ فالنظيف يجب أن يكون نظيفا في كل شيء ( فكر- فعل - قلب -  قول - عمل  - لبس - مظهر - جوهر - في البيت - وفي الشارع - مع القريب - ومع الغريب ) هذا ما أعرفه عن الانسان النظيف أو الانسان السوي أما ما عدا ذلك فلا يتجاوز كونه غير سوي ، وانسان متناقض ..
فليتنا نكون أسوياء تنسجم أقوالنا وأفكارنا مع أفعالنا ، ولا نفصل بين القول والفعل ..
فهذا يُعرّف على أنه نفاق وقد يجهل الكثيرون ذلك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق