نعم .. كيف تتأكد أمريكا من أن مصر فعلاً قادمة
على طريق الديموقراطية ، والحرية .. لابد من التأكد بنفسها وبطريقتها بعيداً عن
تصريحات المسئولين من الجانبين سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي ...
كيف
تتأكد أمريكا من ذلك وبأسلوبها الخاص ..
تطلق
في توقيت محدد – فلا تقدم على عمل بدون دراسة كاملة – مجموعات إقتصادية ورجال
أعمال لبث الطمأنينة لدى الجانب المصري بالإستثمارات الأمريكية التي ستنهمر على الإقتصاد المصري " نفس الأسلوب استخدم
مع السادات بعد كامب ديفيد حتى صرح المسكين بأن من لا يغتني في عصره لن يغتني
أبداً ، ولم تكن تصريحاته تلك من فراغ ، ولكنها جاءت ترجمة للوعود الأمريكية
الزائفة " ، وكأن الأيام تعيد نفسها " وتلك الأيام نداولها بين الناس
" ، وللأسف ليس من متعظ ، وهذه
المرة لم تقدم أمريكا الجزرة المعتادة أن تلقيها لمن ترغب في كسر نفسه وإذلاله ، ولم
تهدد بالعصا التي دائما تلوح بها لمن يخالفها ولذلك أطلقوا عليها " سياسة العصا والجزرة " وهي من الثوابت في سياسة أمريكا بل زادت عليها مذلة من
نوع آخر وجديد ، وهو ضرب هذه الدولة في أعز ماتملك ، وأغلى معتقداتها ، وهو دينها
بطرح فيلم سينمائي في الأسواق مع ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001 ، ولا أحد يقول أن هذا
مصادفة فمن يعرف الصهاينة ، ويعرف السياسة الأمريكية يعرف ويعلم تماماً أنها لا
تقدم على أي عمل دون تخطيط مسبق ، وقد يكون ما نراه حالياً نتاج تخطيط منذ عشرات
السنين ، فيتم طرح هذا الفيلم الحقيروالمستفز لكل مسلم في إطار الحرية والتي
أعلنتها مصر وأكد عليها المسؤولون فيها ، والتي جاء بها الربيع العربي !!!
وهذا
من وجهة نظرهم بالون اختبار حقيقي ، وإذا ما تذمرت مصر أو أياً من دول الربيع
العربي فهذا معناه أن هذه الدول لا تعترف بالحرية ويمكن إعادة النظر في تقييم
أوضاع هذه الدول ، وطبعاً لا أتصور أن هناك إحتمال اعتراض من أي من دول الخليج
التي تعرف حجمها الحقيقي وتشكل لها أمريكا ولي النعم والأمر في ذات الوقت ، وتعرف
كيف ترضي غرورهم بأن تكون أمريكا الدولة العظمى – تحت أمر وطلب دول أياً كانت –
مقابل المال ، والذي توفره لهم هي أيضاً بالتلاعب في أسعار البترول أو التأثير على
الدول الواقعة تحت السيطرة الأمريكية بتعضيد هذه الدول حتى تجعل منها مؤثراً في
السياسة العالمية ، والشواهد واضحة للعيان ، وقد أتصور أن أمريكا تتعامل مع هذه
الدول من منظور السمع والطاعة لها ، وتلبية طلباتهم من جانبها " نظام برجماتي
بحت " لا علاقة له بدين ولا هوية ولا قيمة أو قدر ، وبأسلوب استعلائي ذميم
أمريكا لا تُسأل عما تفعل ويُسأل الآخرون ، وأعتقد أن هذا هو الأسلوب الأمريكي
المتبع والذي سيتبع مع مصر ، خصوصاً بعد خطاب الرئيس في جامعة الدول العربية
وإعلان تضامنه مع المحور الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي التركي الخليجي ضد سوريا ،
وكل من يعارض سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وعلى رأسها روسيا والصين
وإيران ومجموعة دول عدم الانحياز وربما كوريا الشمالية ..
الموضوع
السوري قسم العالم إلى محورين ، والآن أمريكا تقوم باختبارات لدول محورها ، بإطلاق
مثل هذا الفيلم ، وترى رد الفعل ، وأقولها من الآن هذا ليس إلا بداية لأعمال قادمة
أكثر إهانة وأكبر إذلالاً ..
إلا
إذا وقفت مصر ضد هذا الإختبار ، وهذا قد يكلفها فقد الإستثمارات الأمريكية ، ومعها
الخليجية للضغط على مصر من نقطة ضعفها الوحيدة وهي الجانب الإقتصادي ... والله يستر ويسلم .
الحاج عبالسلام
عبدربه الكوباني
12 / 9 / 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق