لقد طل علينا في الآونة الأخيرة مصطلح الثورة المضادة ، يستخدم عند كل خلل أو إنحراف ،... حتى نظل متقوقعين في براثن الكذب والنفاق ، وعدم قدرتنا على مواجهة أخطائنا ، وتأكيداً لتمسكنا بآرائنا ، وعملاً بالقول الثبات على المبدأ عقيدة أياً كان المبدأ فلا نعترف أبداً بأن كل ما تشهده البلاد هو من تداعيات 25 يناير ، فكما لها من حسنات فقد واكبها الكثير من السيئات ..... هل ثورة 25 يناير هي التي قامت بإحراق مراكز الشرطة في وقت واحد ، وهل ثورة 25 يناير هي التي جهزت وأعدت من قاموا بالإعتداء على محطات المترو في حلوان ، وهل هي التي دبرت إخراج المساجين من السجون المصرية ، وهل فورة 25 يناير هي التي قامت بالإعتداء على أفراد الشرطة وقتلت عدداً منهم ... وهل شباب 25 يناير هم من قاموا بإحراق بعض المصالح الحكومية وكثير من مجمعات المحاكم ...أم من قام بذلك هي الثورة المضادة ؟!!...لا أتصور أن هناك دخلاً لما يسمى ثورة مضادة بجميع هذه الأحداث ، ولكن يمكن الإشارة إلى أن هناك تنظيماً معادياً لمصر قام بكل هذه الأعمال والدليل على ذلك واقعة الجمال التي كان المقصود منها إجهاض خطاب الرئيس الذي كان على وشك رأب الصدع ولملمة الأمور ، فقد بدا التعاطف واضحاً على كل من استمع إليه وبدأت الجماهير تتعاطف معه حتى في ميدان التحرير ، وفجأة تأتي الجمال والخيل المعدة مسبقاً للدخول إلى ميدان التحرير وإشعال النار من جديد ..
لماذا لا نكون واضحين ونسمي الأشياء بأسمائها ....ولماذا لا نقر بأن استمرار الوضع على ما هو عليه من مصلحة أعداء مصر حيث يسهل في هذه التربة الخصبة زراعة شتى أنواع الفتن والقلاقل بين أبناء الشعب .
لذلك أرجو عدم التمادي في إلصاق كل عمل تخريبي أو إجرامي إلى الثورة المضادة والتي أتفق من أطلق مسماها على أنها بقايا النظام السابق وفلول الحزب الوطني ، هكذا بكل سذاجة وبساطة دون اعتبار أي قدر لعقول الجماهير أو المتلقين على أساس أنهم صادقون فيما يقولون وعلى الآخرين التصديق لكل ما يسمعون .. هل ينكر أحد ممن يتابعون الأحداث مستوى الأدب والأخلاق التي بدت على المتحدثين بإسم الثورة ، هل ينكر هؤلاء المتابعون مدى التردي في اللغة العامة ومستوى الخطاب بعد 25 يناير حتى __ للأسف __ من المثقفين هل ما قام به العمال في المصانع من اعتصامات فئوية أضرت بمصلحة البلاد والعباد هو من أعمال الثورة المضادة أم أن هذا من تداعيات 25 يناير ولماذا يصر كل من يتحدث باسم هؤلاء الشباب ( من كان في البلاد ومن كان في أمريكا ومن كان في الغرب ومن لديه جنسية غير مصرية) يتحدثون وكأنهم في سوق عكاظ ، ويتعمدون إطالة أمد الوضع والموقف !!!، وهم يعلمون أن بقايا النظام والحزب الوطني مشغولون بأنفسهم وبعائلاتهم حتى الشرفاء منهم قلقون مما يمكن أن تؤول إليه الأمور ...إذاً لماذا هذا الإصرار على :
1- إطالة أمد القلق والإصرار على استمرار الأوضاع على ماهي عليه !!؟
2 - تعمد إلصاق كل إخفاق أو تداعيات إلى عناصر النظام السابق وبقايا الحزب الوطني !!؟
أتصور أننا بإجابتنا على السؤالين المطروحين قد نصل إلى استنتاج أمور كثيرة ، وهي بالتأكيد معروفة لدى الجهات المعنية ، أرجو وأتمنى أن لا نأخذ الأمور بعلاتها بل علينا التفكر والتدبر فيما يعرض علينا أو نتلقاه من أفكار أو أخبار ...لأنه لا يوجد شفافية في إعلام العالم كله وليس المصري فقط ومن يقل غير ذلك فهو إما لا يتابع أو لا يريد أن يعترف بذلك ليس أكثر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق