الأربعاء، 23 مارس 2011

هذا !! متوقع ... الحاج عبدالسلام الكوباني الأسواني

 إن ما أشعر به كانسان تجاوز الخامسة والستين من عمره ، بعد أحداث 25 يناير لا أقل أنه شكل لي أي مفاجأة ، فهذا شيء كنت أتوقعه بعد حرب 73 وتحديداً بعد أن أعلن السادات بشكل علني وفي مجلس الشعب " أن من لا يغتني في عهده فلن يغتني أبداً " و "كل انسان بشطارته" نعم كان هذا إيذاناً بتدشين نهج جديد في مصر وأسبح عمل مستحدث على المصريين ، نعم كانت دعوة من رئيس الدولة لإسقاط كل قيمة وكل خُلقٍ قويم ، بل وكان ذلك دعوة صريحة لترسيخ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، فمنذ ذلك الحين شمر عن ساعده كل من يريد الغنى والثروة بأسرع ما يمكن وبصرف النظر عن الوسيلة أو الأسلوب .
وبدأ ظهور الأثرياء الجدد ، ورجال أعمال وأصحاب أموال من طبقات متدنية كالحمالين في جمرك الإسكندرية والجمارك الأخرى ونواب القروض وتجار المخدرات ، وبدأ التركيز أولاً وأخيراً على كيفية الثراء السريع دون أي اعتبار لضوابط أخلاقية أو تربوية أو دينية وكان ذلك إيذاناً بتحول المصريين من ذوي النفوس الضعيفة إلى ركوب هذه الموجة الجديدة ، وهذا أمر لا يخفى على أحد .
أما البعض من المصريين المناهضين لهذا التوجه ومنهم طبقة من ذوي الأصول العريقة سواء في الأخلاق أو الثراء آثر البقاء في مصر والتصدي لهذا الغول القادم والذي جاء ليجهز على كل ما هو ، أصيل أونبيل وأصبح منهم نزلاء في السجون المصرية أو مغتربون في بلاد الله سعياً للعيش الحلال ، ومن تبقى منهم انغمس في هذا الخلاط الجديد الذي اختلط فيه الحابل بالنابل .
إذاً فقد حدث في مصر انقسام خطير بين أهلها فنوع انفتح على كل شيء بلا ضوابط أو حدود وركب الموجة الجديدة وهذه طبقة شكلت أغلبية (طبيعة النفس البشرية غير السوية) وطبقة أخرى انضوى تحت لوائها الشرفاء وذوي المباديء السامية والأخلاق العالية والقيمة الدينية ومعهم قليلوا الحيلة من العامة من شعب مصر ، ولا ننسى المجتمع الريفي الذي حافظ أكثر من غيره على قيمه وأخلاقه في ظل هذا التسابق المحموم على مغريات العصر الجديد الذي بشر به رأس الدولة .
لماذا أتطرق لهذه المقدمة المؤكدة والتي يعرفها معظم أهل مصر من أجيالنا والتي لا يعرفها معظم شباب 25 يناير وأغلبهم لم يعاصر أياً من حروب 56 أو 67 أو 73 ولم يعاصروا عصر النهضة الشاملة في عهد عبد الناصر سواء تعليم أو صحة أو ثقافة أو فنون أو قيم ومباديء حتى الحب بين شباب ذلك الجيل كان يغلفه الخجل والحياء ....عكس ما هو قائم حالياً من وقاحة وبجاحة وقلة ذوق وقلة أدب وعدم دين وثقافة هابطة إن وجدت ، وهنا لا ألوم هؤلاء الشباب فهم نتاج آباء ارتضوا على أنفسهم مواكبة أيام السادات فغيبوا أنفسهم عن الحق والخير والجمال ..هذه القيم الانسانية التي يتمتع بها كل انسان سوي في العالم ، فهؤلاء الشباب هم ضحية سوء تصرف آباؤهم وأسرهم . نعم فإذا أردنا التأكد من ذلك فليُسأل أياً منهم ما هي ملاحظاته على تصرف والده ، وليسأل أباه أو والدته لماذا جنح إلى هذا التصرف ولماذاكان هذا التحلل في أسرته ..سوف يلقى السائل إجابة واحدة علشان أعيش وأعيشكم ... والفقير سيقول لأبنه هذا ما استطعت أن أحققه لكم فنحن فقراء لأننا لم نسرق ولم نتغير أو نتحول لتحقيق أهداف بوسائل لا يرضى الله عنها وهذه فئة أخرى ، ولعلهم قلة بين من شارك في أحاث ينايرويتبين لنا من هذه المقدمة ما يلي : -


أولاً : أن الشعب المصري قبل 1952 كان ينقسم إلى ثلاث فئات :
1 - مالكة وحاكمة وأعوانهم (قادرون) .
2 - عاملة وكادحة (مستورون) .
3 - فلاحون مأجورون (معد مون) .
وجاءت ثورة يوليو فأنصفت المستأجرين والمعدمين   على حساب القادرين .
ثانياً : وضع الشعب المصري قبل 25يناير .
1 - حاكم وحاشية وأعوان (قادرون) ومعظمهم فاسدون .
2 - منحرفون ومنحلون (قادرون) .
3 - مسالمون ومتوكلون على ربهم (معدمون ومقهورون) .
وكان طبيعي أن يقوم بهذه الثورة المقهورون والمعدمون وأبناؤهم .
أما أن يتصدر هذه الثورة أو يتحدث باسمها رجال أو شباب أو أبناء من الميسورين بحجة ضيقهم ذرعاً بأحوال البلاد أو مناداتهم بتطبيق ديموطراطية في حين كل تصرفاتهم غير ديمقراطية أو مطالبتهم بالحرية في الوقت الذي اتسمت فيه معظم تصرفاتهم بالفوضى فهذا شيء لا يصدق ولا يجب علينا تصديقه ..فما يفعله هؤلاء بعيداً عن ثورة الناس المضطهدة والمقهورة والمغلوب على أمرها .
لذلك يجب علينا التفريق بين من يطالب بحق مشروع كتوفير فرص عمل أو عدم التمييز في المعاملة أو تكافؤ الفرص لكل المواطنين وينادي بمحاربة الفساد ، وبين أفراد يسعون لخراب البلاد وهم يتقاضون رواتب عالية جداً وبالملايين وأحياناً بالدولار أو من عاش في بلاد الغرب أو تعلم هناك أو قادم منها بعد فترة عمل فيها ..
فهؤلاء أشعلوا نار الثورة وأججوا مشاعر الجماهير وغيروا من مسارها وأهدافها ومعهم أعوان آخرون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق