الثلاثاء، 22 فبراير 2011

الشيء إن زاد عن حده انقلب إلى ضده

إن ما يجري على الساحة المصرية منذ 25 يناير وحتى الآن أثار في رأسي عدة تساؤلات :
هل هؤلاء الشباب الذين قاموا بالإحتجاجات هم من أبناء الشعب المطحون ؟
ووجدت الإجابة بعد إستضافة بعضهم على قنوات عديدة ، شباب مرتب ومنظم وحافظ ما يقوله وفكر عالي ، ومعظمهم قادم من أمريكا و كندا وبريطانيا وألمانيا ، كأنهم قادمون من بعثات دراسية وجاؤا لتنفيذ ما تعلموه في الخارج على أرض الواقع.
        هذه نوعية ممن أعد وجهز لهذه الإحتجاجات مع استمرار التظاهر لا سيما بعد الإطمئنان إلى عدم استخدام القوة من الحكومة تكالبت قوى وشخصيات سياسية وحزبية منها المعروف وأكثرها غير معروف وكانت المطالبات في البداية تنحصر في ثلاثة (عيش - حرية - عدالة إجتماعية) ، وبعد الإستجابة للمطالب استمر الإعتصام وزادت المطالب !! ما معنى ذلك ؟ إذاً هناك هدف أبعد من هذه المطالب ؟ !! بحجة أن هذه ثورة وتريد أسقاط النظام !! شيء عجيب ما هو المرادف لإسقاط النظام ... بلا شك الفوضى العارمة !! فهل كان المتظاهرون يدركون مدى خطورة إسقاط نظام شرعي ودستوري!! وهل كانوا يضمنون سلامة المتظاهرين أو البلاد !!!.
هو باختصار إنفلات أمني وقد ذقنا صنوف الهلع والذعر والخوف جميعاً كما لم نذقه من قبل بفقده !!
إسقاط النظام يفهم منه ضمناً عدم الإعتراف بالقوات المسلحة !! فهل كان المقصود هو زرع بذور فتنة بين الجيش والشعب !!!
كل ما تقدم فضلاً عن إحراق مراكز الشرطة في جميع المحافظات وإطلاق المساجين كل ذلك في وقت واحد تقريباً أي أن هناك ساعة صفر متفق عليها ، واستخدام الخيل والإبل في مهاجمة المتظاهرين في وقت بدأ الشارع يتعاطف مع الريس بعد خطابه الذي أعلن فيه عدم تركه البلاد وأنه مصري عاش وخدم ويريد أن يموت في بلده ، وأن التاريخ سيحكم بما له وما عليه ، أدمعت عيناي كما أدمعت عيون ملايين المصريين وحتى كثير ممن كان معتصماً في التحرير، وسبحان الله في لمح البصر نرى هذا الهجوم السافر بالخيل والإبل ليشعل النار من جديد !!!! وهنا علامة استفهام كبرى من الفاعل والذي استهدف خراب مصر واستمرار التظاهرات التي روج لها منظموها بأنها سلمية وأن شاشات تليفزيونات العالم تغطي التحرير والأحداث في كل المحافظات ...؟؟؟
نعم هناك سوء أوضاع في كل مناحي الحياة وسوء تربية وسوء أخلاق وسوء عام وشامل في كل شيء ...ولا يستثنى أحد إلا من رحم ربي وهم قلة لا تكاد تذكر ..ولكن تحقق ما لم يحلم به أكثر المصريين تفاؤلاً ، ومع ذلك لا يزال الإعتصام مستمراً.
كنت أتعجب في البداية لعدم إتخاذ الرئيس أي موقف لإجهاض هذه الإحتجاجات لا سيما بعد أن تبين أن القصد ليس المطالبة بحقوق ضائعة للشعب المصري .... بل الموضوع أبعد من ذلك بكثير ، فقد رأيت معالجة للموقف بكل حكمة ومسئولية وحرص على البلاد والعباد من قبل الرئيس والقوات المسلحة وحتى رجال الأمن الذين صدرت إليهم الأوامر بعدم استخدام القوة مع المتظاهرين في بداية التظاهرات وأنا عن نفسي أصدق ذلك ، لأن المتحفزين ينتظرون على أهبة الاستعداد للتدخل في الشئون الداخلية للبلاد بحجة أن هناك حرباً أهلية نشبت بين الجيش والشعب في مصر ولابد من حفظ الأمن وتأمين الملاحة في قناة السويس ضماناً لمصالح دول العالم ، وقرار من مجلس الأمن لن يكلفهم شيئاً فكانت هذه الحرفية والذكاء في التعامل مع الأزمة . وعندما ارتفع سقف المطالبات حتى وصل للمطالبة  برحيل الريس !! وإنطلاقاً مما هو معروف عن الرئيس من فدائية وذكاء ووطنية وحباً لمصر قرر التخلي عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد ، وهذا موقف يحسب  للسيد الرئيس على مستوى العالم أجمع ، وأيضاً لتفويت الفرصة على من يريدونها خراباً ...
ومع ذلك لم تنتهي الإحتجاجات ولكنها هذه المرة فئوية وتقريباً شملت كل مواقع العمل !!
وكان سؤال لم يفارقني حتى الآن ... ترى هل يدرك المتظاهرون في مواقع العمل المصرية خطورة ما يفعلون على الأمن القومي؟
أم أن هناك طابور خامس تغلغل في شتى مواقع العمل المصرية ؟ ولا يشترط أن يكون الطابور الخامس جواسيس ... بل يكون
أحياناً من الحاقدين على الدولة أو من ذوي النفوس الضعيفة من يحبون المال أو أصحاب شهوات خاصة وما أكثرهم في مصر
أيضاً استوقفني هذا الكم من القنوات الفضائية التي انتشرت في البلاد في الفترة الأخيرة وأيضا بعض المذيعين الذين كانوا يعملون في قناة الجزيرة ولهم برامج استخباراتية عجيبة أو برامج من واشنتن مباشرة ؟
أيضاً تعجبت من تصريح السيد وزير الإعلام بأنه ليس لديه سلطة على القنوات الخاصة !!!
تعجبت جداً أن يكون سلوك من يريد الإصلاح بهذه الطريقة التي تعرض أمن وسلامة البلاد والدولة ككل للخطر ، وهذا التمادي غير المبرر !!
كذلك تعجبت من البجاحة وقلة الذوق ممن يدعون أنهم أصحاب الثورة وخروجهم عن قيم الشعب المصري المتعارف عليها عبر تاريخه العريق؟
تعمد إثارة الشك في القوات المسلحة المصرية ، رغم علم الجميع أنها أنقذت مصر من الإنهيار والذي لم يحسب له هؤلاء الشباب أو من يتكلم باسمهم حالياً أي حساب ؟؟!!
وهناك تساؤل آخر هل فعلاً هؤلاء المذيعون المثيرون لقضايا الفساد في القنوات المصرية الخاصة ومنهم أسماء معروفة جداً هل كانوا يثيرون تلك القضايا لمحاربة الفساد فعلاً أم أنهم أثاروها لتأجيج مشاعر المواطنين ؟؟
وهل الكتاب أو المؤلفين الذين طلوا علينا فجأة في بعض القنوات الخاصة في الآونة الأخيرة لإثارة المواطنين بمشاهد فساد متعددة كان فعلاً بقصد محاربة الفساد أم لإثارة المواطنين فقط ؟؟ ولا أنسى التعريج على الإعلانات بيبسي بالذات "ولعها ولع" كما لو كانت كلمة السر المتفق عليها .. ربما يرى البعض أنني من أنصار نظرية المؤامرة ، والرد  مع الأعداء كل شيء وارد " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".
وإذا كان فعلاً القصد محاربة الفساد ... فما سر الأصوات العالية وعدم الثقة فيمن يجب أن نثق فيهم ، وفيمن هم فوق مستوى الشبهات (المجلس الأعلى للقوات المسلحة) وهذه اللغة الإستفزازية التي يتحدث بها ممثلو الشباب (سندعو لتجمع جديد لمراقبة تنفيذكم للمطالب .. ومين يضمن تنفيذ هذا الكلام .. وهذه ثورة على كل رموز النظام السابق ونريد إسقاط كل ما يمت للماضي بصلة .. نحن نثق بكم ولكننا نرى كذا كذا .. يرد رجل مسئول عن سلامة جمهورية مصر العربية بقوله نحن عرفنا كل الطلبات وسننفذها بأسلوبنا بصورة جيدة وفي توقيت مناسب ..آه بس مطولوش علينا وميدان التحرير موجود !!) .
هذا الحوار لا أرى فيه غير ناس تتعمد إضاعة الوقت وتهدد المجلس الأعلى بين لحظة وأخرى بميدان التحرير ، ويتعمدون الحديث بطريقة تخلو من التقدير رغم أحقية هؤلاء الرجال بكل تقدير واحترام ... أشعر بصراحة كأنهم (ممثلو الشباب) يتعمدون عرقلة جهود القوات المسلحة ولم أسمع من أي منهم اسم مصر إلا من رجال القوات المسلحة الذين ألمحوا إلى أن هناك أموراً  تتعلق بأمن البلاد وسلامتها يجب أن يتفرغوا لها ....
الموضوع يلفه غموض شديد أنا أتصور أن المطالب وأكثر منها وتعديل شامل لأسلوب حياة الانسان المصري للأفضل ، وتقنين الحياة بصفة عامة ورفع الظلم ومحاربة الفساد القديم وعدم السماح لفساد جديد ...هذه أمور تسعد كل مصري فمن يتحدث عن أمور أخرى حالياً فأتصوره يهدف إلى تعطيل عمل هذه المنظومة التي نكن لها كل حب وتقدير واحترام ومع ذلك البعض  يشكك فيها ماذا تريدون ؟؟... البعض منهم يرى عقاب الفاسدين والمفسدين بشكل عاجل !! علماً أن حجم الفساد كبير جداً ولا يكاد ينأى بنفسه عن ذلك إلا القلة القليلة جداً ...
أرى أن هناك تعمد إضاعة أو تمديد الوقت !!؟؟ أرى الخروج عن الأعراف والتقاليد المصرية المعروفة (احترام متبادل - احترام السن - احترام المكانة )  فقد الاحترام هو  فقد للموضوعية والخروج على مسلمات المنطق !!!؟؟؟
لا يمكن أن يكون هذا شعور أهل مصر خصوصاً تجاه مؤسستهم حامية الوطن { القوات المسلحة }  والتي تدعونا شعب مصر العظيم  وبعض من المصريين يتعاملون معهم بشيء من الغرور والتعالي كما لو كانوا يعملون عندهم وليس عملهم الأشرف في مصر كلها وذلك معلوم بالضرورة سواء داخلياً أو خارجياً  على فكرة انتشر في السنوات الأخيرة في دول الخليج جحود الأبناء لآبائهم وإيداعهم دور المسنين ، بل ويلقون بهم في الطريق ... ، وما أكثر البرامج التي تحث المواطنين على مراعاة حقوق الوالدين (إذاعية وتليفزيونية) وندوات وما خفي كان أعظم ... يبدو أننا نسير على خطاهم والمصدرة والواردة إليهم من الغرب وأمريكا دعاة الحرية والديمقراطية.، 
أتمنى وأرجو وحتى لا تفهم أو تُأول الحورات الكثيرة التي أعتقد بوجوب توقفها الآن وليترك أشراف مصر والمسئولين عن حمايتها أمام الله وأمام الشعب أن يعملوا ولا نشكك في تصرفاتهم أبداً فهذا عيب كبير ، ومن يتعمد عرقلة الأمور أو التهديد بدوام الإعتصام فهو لا يعبأ بأمن مصر أو سلامتها أو لا قدر الله يسعى لإنهيارها ... فهذا يعيث في الأرض فساداً ،.
والله يستر ويسلم "فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق