علينا النصح ولكم القرار :
كان يطل على الناس منذ زمن بعيد من يدعي أنه يريد الإصلاح وتقويم الأوضاع ، وتعديل مسالك أولي الأمر ..
لدرجة وصلت بالبعض منهم أن يتهم ولاة أمر المسلمين بالخيانة أو التراخي في حفظ أمن وسلام البلاد ..
وعدم مراعاة مصالح الشعوب ..
ويعتبرون أمثالا ضربت في العصور الغابرة ، أسوة ونموذجا للاقتداء بها فمثلا يقولون :
لا كرامة لنبي بين قومه ، ويتجاهلون أو يتناسون تصنيف رب العالمين لقوم المرسلين بأنهم قوم ضالون وقال فيهم أعز من قائل "إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ " ..
ومنهم من يتطاول على أولي الأمر ويتهمهم بالجهل أو التقصير أو الخنوع دون أن يعلم الأسباب الحقيقية وراء ما يتخذونه من مواقف وما يقرونه من قرارات ..
متخيلا نفسه أنه المنقذ للبلاد والعباد من هذا السقوط المعيب ..
لدرجة أن البعض حاليا يترحم على مراهق أقل من عشرين عاما يكنى بالحلاج قد جعل من نفسه مصلحا اجتماعيا ودينيا وتدخل في أمور تسيير أعمال الدولة (كان ذلك في عصر الدولة العباسية) وراح ينتقد سياسة الدولة وتقاعسها في اتخاذ ما يراه هو صوابا ..
إلا أنه اُعتبر داعيا لفتنة الأمة بما أثار حفيظة السلطان عليه وقد أعدم في سن 16 سنة ، وللأسف البعض يترحم عليه بعد أحد عشر قرنا !! ..
ولم يعتد بما ذكرناه من قول رب العزة والجلال في معرض هذا الموضوع ..
ولم يتطرق لقوله سبحانه وتعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " ..
وقال كذلك سبحانه وتعالى " وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا " ..
وأيضا قوله عز وجل " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " ..
وأيضا منهم من يقول : هي كلمة حق في وجه سلطان جائر ، دون تعريف أو توضيح بمن هو السلطان الجائر ..
وتناسوا أن هناك قول بليغ (من تدخل فيما لا يعنيه لاقى ما لا يُرضيه) ..
أرجو من إخوتنا وأبنائنا وأحفادنا ألا يدلوا بآرائهم إلا بعد التأكد من كل المعطيات المتاحة حول الموضوع المثار ..
وإلا فالصمت أوجب في هذه الحال التي قد تسفر عن فتنة عفوية وغير مقصودة أو يلحق بصاحبها ضرر لم يتوقعه ، ولم يسعى إليه ويجر وبالا اجتماعيا على أهله وذويه من بعده ..
وإني أرجو ولا أعتبر هذا دفاعا عن أولي الأمر ..
فهم في غنى عن دفاعي عنهم ، وأيضا فإن رب العالمين هو سبحانه وتعالى من يتولى حسابهم أو عقابهم ..
كما أني أرجو ألا أكون ممن يطلق عليه البعض الذين يتصورون أنهم أفقه وأعلم من غيرهم تطبيل للنظام القائم ..
ولكني أعتبر هذه نصيحة ، لمن يغفل عواقب ما يقدم عليه بعلم قاصر أو من غير قصد ..
" ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " ..
علينا النصح ولكم القرار ..
بلاش هري .