الخميس، 22 أكتوبر 2020

رسالة إلى ابني المصري :

 الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

بسم الله ما شاء الله عليك ، فعلاً انسان مهتم ، وصاحب فكر وعالي الوعي ما كنت أتصور هذه الإستجابة السريعة بمتابعة المدونة ، أشكرك جداً على هذا الإهتمام الذي للأسف لم أجد له نظيراً بين أولادي أشكرك حتى ألقاك بإذن الله ، على فكرة مقال " مصر .. السيناريو ورعاية الله " تاريخه 16/2/2011 ولا أقل أنه كان وحياً حاش لله ولكنه إلهام مدعم بخلفيتي عما يدور في المنطقة منذ عهد عبدالناصر عليه رحمة الله عهدالصراحة والوضوح فقد نشأنا ونحن نعرف من هم أعداؤنا، وتفكير حكماء بني صهيون فضلاً عما أتاحته لي ظروف عملي خارج مصر من 1975 وما زاد من مخاوفي محاولة إغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا 1995 ، وما تلى ذلك من أحداث عالمية بدءاً من أحداث سبتمبر 2001 ، وكان ولا يزال لي رأي فيها " أنها تدبير أمريكى " ، ولم ، ولن أصدق أن إسلاميين مبتدئي الطيران يقومون بمثل هذا العمل الإحترافي الذي لا يقدر عليه عباقرة الطيران في العالم وهناك تصريح ذكر مرة واحدة ولم يعاد مرة أخرى للرئيس حسني مبارك " لا يستطيع طيار حربي محترف القيام بتحديد مواقع الضرب في البرجين فما بالنا بطيار مدني " فأيقنت أنها لعبة أمريكية وهي خلق أسباب للإعتداء على المسلمين ، وقد كان وأيضاً علمت من محاوراتي مع الأصدقاء بأن أمريكا تعد برنامجاً لغزو العراق تمهيداً لغزو وتفتيت باقي الدول العربية لإضعافها حتى يتحقق حلم إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل ، وقيل لي الدور بعد العراق على إيران وسوريا وكنت أتصور أن هذه مجرد أحلام لتحقيق نظرة هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي في أمربكا ووزير خارجيتها بأن الخيار الوحيد الذي يضمن سلام إسرائيل هو إضعاف الدول العربية المحيطة بها ، ولكن بعد غزو العراق والذي حذرت منه لمحدثي بأنه سيكون خطاً أمريكياً فادحاً ودرس فيتنام لا يزال ماثلاً في أذهان الأمريكيين بل والعالم أجمع ، ومع ذلك تم غزو العراق فأيقنت أن العملية جدية ، ومع ذلك استبعدت حدوث ذلك في مصر رغم ثقة من يحدثني بأن أمريكا قادرة على فعل أي شيء وفي أي وقت ، وعدد لي مظاهر القوة في أمريكا وبواطن ضعف عالمنا الإسلامي بل زاد في تشاؤمه من القادم بأن الصهيونية العالمية تستعد لإستقبال المسيح الدجال وأنهم سوف يحتلون مناطق في السعودية أيضاً كالطائف وخيبر والمنطقة الشرقية ، وعندما بدأت الإحتجاجات في مصر لم أكن أتصور أنها ستصل إلى هذا الحد ( أما كيف أُعد لذلك فهو ما ذكرته في المقال المذكور من تهيئة الأوضاع الداخلية ، واستغلال عناصر على استعداد للقيام بما يوكل إليها ، والإصرار على بقاء حالة عدم الإستقرار قائمة ومرابطة حاملتي طائرات أمريكية في قناة السويس وعلى متنهما 20000 ألف جندي ، وتعمد إشغال الدول العربية بنفسها بالتوترات والقلاقل التي دبت فيها في وقت واحد تقريباً ، والظهور المكثف لكل من ذهب أو عاش في أمريكا والغرب فجأة ومرة واحدة بعد غسيل المخ الذي تعرضوا له هناك ، وتعمد ضرب محطات المترو ومراكز الشرطة ومباني المحاكم بقصد زيادة الإرتباك والتوتر في البلاد ، وبعد موقعة الجمل أيقنت أنه مخطط لإجهاض خطاب الرئيس الذي تعاطف معه الشعب بمن فيهم المتظاهرون . . وظللت أدعو الله أن يحفظ مصر وأبناءها الشرفاء وأن تتجاوز تلك الليلة على خير وسلام وكله ورد في المقال المذكور .. المهم الشواهد المنطقية والعينية ثابتة ولكن الثوابت المعلوماتية لدى الجهات المختصة بكل تأكيد ، وأنا وأنت وجميع المصريين والعرب حسبما أتصور في تلهف للإستماع لبيان السيد/ اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية والمنوه عنه والمقرر إلقاؤه في منتصف هذا الشهر ، وأعتقد أنه سيميط اللثام عن كل ما أكتنف هذه الأحداث من غموض ، لقد كتبت وحذرت كثيراً رغم ما في ذلك من أخطار أتعرض لها وأنا خارج مصر لدرجة أنني أتوقع الإغتيال في أي وقت ، ومع ذلك لا أبالي " فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين " لذلك أقول لك ارجع إلى قناة المحور والتي عرضت إحدي الفتيات المدربات في الخارج على إشعال المظاهرات وأماكن تدريبهم وتواريخ خروجهم وعودتهم إلى البلاد والمخصصات التي كانت تصرف لهم وكيف يقومون بنشر الشائعة وكيف يثيرون الأشخاص ، يعني بالعربي كيف يخربون الدولة ...وكذلك عناصر أخرى تحدثت عبر وسائل الإعلام وحديثها لم يتكرر !! .. وأعتقد أن سبب بقاء مصر محفوظة حتى الآن رغم ما لحق بها من خسائر مرجعه إلى رب العالمين وإلى هذا الجيش " خير أجناد الأرض " ، وإني أرى حالياً العمل على استعادة الأمن والإستقرار أولاً وبعد ذلك ستنجلي الأمور ، وعلى فكرة الفساد بكل صوره وأشكاله وتجاوز الأخلاق بدأ في الشعب بعد إتفاقيات كامب ديفيد وتحديداً بعد حرب أكتوبر 73 الأمر الذي جعلني أترك مصر في 75 وقلت لإخوتي الذين أزعجهم موضوع سفري أنني إذا بقيت في مصر فسوف أكون شيئاً من إثنين إما منحرف وإما مجرم فالقادم سيء وربنا يستر على مصر هذا ما قلته في عام 75 ، وظلت هذه السفالات والوقاحات في تنامي مقصود وكانت أكبر من غيرها لدى جماهير الكرة بالذات فهم 80% من الشعب المصري وزيادة جرعة الإحتقان بين الأهلي والزمالك بصورة فجة ومرتبة ... وتجاوز من يدعون بالألتراس حدود الأخلاق والسلوك كل هذه كانت نذير شؤم قادم على مصر .. الموضوع كبير جداً وأحداثه ستكون محور حديث الناس لسنوات قادمة ولن يغفلها التاريخ .أشكرك ابني العزيز مرة أخري وتقبل سلامي وتحياتي وأصدق دعواتي بالتوفيق إلى مافيه مرضاة الله والخير للوطن .. حفظ الله مصر وأبناءها الشرفاء من كل شر وكل ضر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق