الأربعاء، 21 أكتوبر 2020

اللف والدوران :

 الجمعة، 1 مارس، 2013

اللف والدوران :
تحول الخلاف القائم بين الفصائل والأحزاب المصرية بفعل فاعل إلى خلاف بين : إسلام ، ولا إسلام .. في حين أن الأمر يختلف كل الإختلاف ، وسبق أن نوهت بأن التباين بين الفرقاء السياسيين يتمثل في : مواجهة عنيفة بين : الأخلاق ، واللاأخلاق ، وذلك حتى ننأى بالإسلام عن حقيقة الصراع الدائر الآن على الساحة السياسية العالمية ..
حيث يتبني المجتمع الدولي أفكاراً بشرية فقط ، ولا يقيم اعتباراً للتوجيهات الإلهية ، والنوازع الإيمانية على الساحة السياسية ، والعلاقات الدولية ..
هذا هو المأزق ، ولكن بكل خبث ، ومكر حولوه إلى صراع بين العلمانيين والإسلاميين ..
وهو في الحقيقة صراع بين الأخلاق لسان حال الإسلاميين ، وكل المؤمنين ، واللاأخلاق المتمثلة في كثير ممن يناهضونهم ، والإخوة في حزب الحرية والعدالة لا يودون الدخول في تفاصيل الإختلاف حتى لا تتفاقم الأوضاع وتزداد الأمور تعقيداً .. ولا نغفل أيضاً قلة حنكتهم السياسية ، وعدم مقدرتهم على إحتواء بعض المواقف قبل تفاقمها ..
ويبدو كذلك أن تيار العلمانيين بما يضمه جمعهم من كل الأطياف حتى الشواذ ، قد استغل رغبة بعض المصريين العازفين عن الإيمان سواء مسلمين أو غير مسلمين لتحقيق أهم هدف لهم وهو ممارسة سقطاتهم - والتي ينكرها مجتمعنا - تحت ذريعة الحرية والتي هي مطلب رئيس للثورة ، وإضفاء نوع من الشرعية على هذه التصرفات التي تدخل تحت عباءة الحرية الشخصية والتي تقرها قوانين الأمم المتحدة ، وتتبارى في مراقبتها منظمات المجتمع المدني - وهذه المنظمات لا يهمها إلا تنفيذ هذه الأجندة العالمية بصرف النظر عما يصيب الدولة من عدم استقرار أو حتى انهيار - ..
فقوانين الأمم المتحدة لا تحظر الفكر الانساني حتى لو وصل الأمر للتعدي على الذات الإلهية ، وأنها كذلك تقر بحقوق الشواذ كأي مواطن في بلده ، وغير ذلك كثير مما يرفضه شرع الله ، وللتوضيح ليس المقصود بشرع الله هو الإسلام بل كل الأديان السماوية ، ولعلنا نلحظ الفرق البين في تصرفات المنتمين إلى كل معسكر من المعسكرين ( أخلاق ، ولاأخلاق ) ..
فمعسكر الأخلاق لا يكاد المرء يلحظ سوء الخلق إلا ما أثارته وسائل الإعلام حول بعض الأفراد من هذا المعسكر ، وهي تجاوزات أخلاقية لا يجب أن تؤخذ على أنها ظاهرة ، ولا تعدو كونها حالات فردية ، والله أعلم بصدق ما أُثير !! ..
بينما على الجانب الآخر " غير الأخلاقي " .. هناك تجاوزات كثيرة وعديدة ، فمنهم الشواذ ، وشاربو الخمر ، والمنافقين ، والكاذبين ، ومن تستمتع بالجنس ، ومن يريد نقابة لبائعات الهوى ، وأخرى للشواذ ..
بمعنى واضح وجلي مساواة الجميع في المجتمع حتى من يكفر جهراً ..
وتنزوي هذه المطالبات الآن ، ولكنها ستخرج تباعاً بدءاً بالمطالبة بتغيير الدستور ، وتحقيق مطالب جبهة الإنقاذ ، والتي لا تستشعر الحرج أو الخجل بما تكنه حالياً وستتضح صوره مع الأيام ..
أرجو أن تحكم الدولة المصرية المسلمة قوانين مدنية تحترم هوية الدولة ، ولا نحلل حراماً نجلب به غضب الله علينا ..
فالصراع الآن عالمياً بين الطاغوت ، والإيمان بالله " فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " ، الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ..
أنا لست ضد حرية الرأي أو التعبير ، بمسئولية ، وإنضباط ، وأخلاق ..
ولكن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة ، وفوضى ..
" إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " ..
صدق الله العظيم .
------------------------------------------------------------------
هذا ما نشرته قبل سبع سنوات ، وأعيد نشره الآن في عصر جائحة كورونا ..
والتي أعتقد أنها جائحة مصطنعة أو إنها إبتلاء من رب العالمين سبحانه وتعالى لفرز الطيب من الخبيث ..
أو بمعنى آخر هذا صراع بين الأخلاق واللاخلاق ..
وأيا كان المسمى الذي تندرج تحته هذه الجائحة التي تلقي بظلالها على العالم أجمع ..
فلن يكون النجاة منها كما أتوقع إلا بمزيد من السمو الأخلاقي والتمسك بأوامر رب البشر أجمعين والإنتهاء عن نواهيه سبحانه وتعالى والتصدي لهذا الغول بقوة إيماننا كبشر برب البشر عز وجل ..
وأيا كانت إنتماءاتنا العقائدية فيكفي أن نكون على خلق قويم فنكون مؤمنين حقيقيين فلا يوجد مؤمن دون أن يكون خلقه قويما ..
فهل سنظل هكذا محجورين ومحجوزين ومتباعدين إجتماعيا ونأخذ من الأمصال واللقاحات ما يجنبنا مخاطر هذا الوباء كما يوحي لنا بذلك مصدروا الرعب ..
وهل سنظل في هذا التقوقع طالما أن هذه الجائحة ماثلة حقيقة أو خيالا ..
أين الإيمان بالله تبارك وتعالى والتوكل عليه جل شأنه ، فإننا لن نخسر شيئا إذا ما تمسكنا بأوامر رب العزة والجلال ، ونتجنب كل ما نهانا عنه سبحانه وتعالى ..
حتى نهزم كورونا سواء كانت مصنعة أو إبتلاء من رب العالمين ..
" قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق