السبت، 10 يناير 2015

الفوضى الخلاقة :


هو مصطلح مستحدث  أطلقه سياسيون أمريكيون ، ويستخدم على الساحة السياسية كأنه أحد اكتشافات المفاهيم السياسية الغائبة عن وعي باقي دول العالم ..
تعددت تفسيراته ، وإن كانت الكلمتان متناقضتان لا يجمع بينهما أي قاسم ، فإن البعض فسره على أن الفوضى تعم البلاد المقصودة من تطبيق هذا الشعار عليها ، ومن ثم تكون الأمور مهيأة لصاحب الشعار بأن يخلق في هذه البلاد ما يريد ..
أي أنها فوضى في البلاد المستهدفة ، وخلاقة للولايات المتحدة بتمرير ما تراه من نهج أو أسلوب يجب على هذه الدول إتباعه حتى تنعم بالديمقراطية الأمريكية وبالتالي تصبح تابعاً مقاداً في منظومة التوجهات الأمريكية ..
وأنا " رجل الشارع " المصري العربي أتصور أن الفوضى الخلاقة هي : إثارة الفوضى في البلاد يفرز أعمال إبداعية وخلاقة - من وجهة النظر الأمريكية -حيث ينتج عن الفوضى بشكل عام تجاوز كل الأعراف والقيم والعادات التي تحكم الشعوب وبالتالي يصبح الطريق مفتوحاً لكل من يريد أن يدلي بدلوه في   أي دولة بحجة الحرية الكاملة حتى لو وصل الأمر في التجاوز إلى إزدراء  الأديان أو الإعتداء على رسالات السماء أو الإساءة إلى الأنبياء ، وحتى لو وصل الأمر إلى التعدي على الذات الإلهية ..
وما نشهده الآن على الساحة الأوروبية هو نتيجة طبيعية لتطبيق هذه السياسة التي لا تقم لأي قيم نبيلة أو مثل عليا أو حضارات انسانية أو شعائر دينية  أو أخلاقية أي اعتبار ..
وليس حادث الإعتداء على الجريدة الفرنسية التي اعتادت التجاوز في حق الأنبياء والرسل وتعمدت الإساءة إليهم إلا نتيجة لتلك السياسة المنعجرفة والخاطئة ..
وأن حملتهم التي يشنونها على كل الدول الإسلامية عموماً والعربية على وجه الخصوص بدون عدل أو إنصاف دليل دامغ على أنهم لا يعترفون بشيء اسمه العدل ..
فهل من العدل أن بعض الأفراد أياً كانت إنتماءاتهم أو دياناتهم أو توجهاتهم  سواء بشكل فردي أو جماعي من منظمات أو جماعات تحت مسميات مختلفة ، يرتكب جرما أو خطأً يُحاسب عليه جميع الدول التي ينتمي الفاعل أو مرتكب الحادث إلى إحداها ..
بمعنى آخر هل من العدل والإنصاف أن تجرم كل الدول الإسلامية لمجرد أن مسلم واحد أو أكثر قاموا بعمل إجرامي !! ..
أين العدل والإنصاف يا من يتشدق بهذه القيم البعيدة كل البعد عن علاقاتكم بالآخرين ..
لعل الأمور أصبحت أكثر وضوحاً الآن وعلينا جميعاً كدول عربية وإسلامية أن نتأهب لما هو قادم ، فمخطط تدمير الدول العربية بالذات من داخلها قد فشل في آخر معاقله " مصر " ..
لذلك بدأ المخطط بإعادة استراتيجيته ليصبح العداء واضحاً ومعلناً ضد الدول العربية والإسلامية ..
نأمل أن لا تتهور الدول الغربية أو بعض منها في رد فعلها على العرب والمسلمين ويتخذون من حادث الجريدة الفرنسية ذريعة للإعتداء على الدول العربية أو الإسلامية ، ويجب معالجة الموضوع في إطاره الصحيح ، ومعاقبة المجرمين أياً كانوا فقط ، ولا يمتد هذا العداء ليشمل آخرين لا ذنب لهم ولا جريرة بل يتعرضون لإعتداءات إرهابية وإجرامية تكاد تكون يومية ..
إلا إذا اعتبروا أن الحادث المذكور هو القشة التي قصمت ظهر البعير ..
وحينها نقول يا أهلاً بالمعارك ،  " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ، وجنت على نفسها براقش .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق