من أرشيف الحاج سنة 1997
-------------------------------
أعرف مسبقاً أن قتل الشيء بتجاهله وإهماله ..
وما تناوله ، والتذكير باسمه إلا استمرار لتواجده وإقراره ..
ورغم يقيني أن معظمنا لا يقرأ ، وقليل ممن يقرأ يستوعب وقليل القليل من يتذكر ..
برغم كل هذه المسلمات والمحاذير والإحباطات ، فإنني أرى رأياً قد يكون صواباً يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب ..
وطالما أن الكتابة أو إبداء الرأي أياً كان هذا الرأي أصبح متاحاً ومباحاً لكل من يستطع الكتابة ، وأصبح كذلك مقياساً مهماً للديمقراطية الكلامية ( إطلاق حرية الرأي والفكر ) ، ويعتبر أيضاً عنواناً لمدى التقدم والحضارة التي تعيشها أمة الكل فيها يفكر ويرى ما لا يراه غيره ..
وهذا ما نراه في إعلامنا العربي بصفة عامة والمصري على وجه الخصوص ، دون مراعاة لخطورة هذا النهج على كيان الدولة بحجة أننا نعيش في عصر الديمقراطية والحرية ..
ولعله من نافلة القول أن تحذيرات رجال كبار وعظماء في دينهم وفكرهم من خطورة الديمقراطية الواردة إلينا من الغرب ، وأنها ليست فرض عين علينا إتباعه ، ولا يجب علينا حمل أسفار الآخرين على أكتافنا بعلاتها وتداعياتها ، وكأننا نسير في ركب الإمعة ليس كمرافق ، ولكن كامتداد وذيل لآخر المتدنين في هذا الركب بنفس يملؤها الفخر والتباهي بأننا ندخل عصر العولمة من بابه الرئيس باب الديمقراطية والحرية ..
فنحن أمام خيارين فقط وكأن لا ثالث لهما :
1 - إما الديمقراطية الكاملة كما ينادي بها الغرب ..
2 - وإما الإنغلاق والكبت كما تنادي به الديكتاتورية ، ويؤكده بطشها ..
وكلا الخيارين مر ، وللأسف فإننا نتكلم كثيراً ، واللقاءات أصبحت مستديمة لوجوه معينة دأبت على الظهور في وسائل الإعلام المختلفة لا سيما الفضائيات التي انتشرت في عالمنا العربي ، وأصبح الهدف واضحاً وهو ملء العقل بالكثير من الكلام الغث حتى تكون النتيجة كما قال سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه " إياكم وكثرة الكلام فإن كثرته ينسي بعضه بعضا "..
وهكذا أصبحنا مشاهدين وقارئين ومتابعين ومتلقين فقط بلا فكر وبلا إدراك وبلا وعي ..
حتى كلام علماؤنا وفقهاؤنا لا نستوعبه ولا نلق له بالاً ، في خضم هذا التكالب والتكأكؤ على عقولنا حتى نفقدها وهذا هو بيت القصيد الذي ينشده هذا الهجوم الشرس على عقولنا من خلال أجهزة الإعلام التي أصبح يلف معظمها الشك والريبة في مآربها ..
فنحن نرى كل يوم المتشدقين بالديمقراطية يشرعون الأبواب على مصاريعها لتنفذ منها سهام هواة اللغط والغوغائية ومحترفو الحوارات بحجة أن الديمقراطية عنوان التقدم والحضارة والتي لا رجوع عنها لمواكبة العصر ..
علماً بأن للحوار آداب ، وللحاجة أسرار ، ولكن في عرف هؤلاء : قل - افضح - تهكم - تهتك ولا تتكتم ..
حتى أصبجنا عراة من المحيط إلى الخليج لا أسرار عندنا ، وإذا وجدت فهي محل إستياء من هؤلاء الذين جاؤا ليستدرجوا المواطن العربي ويدقوا أسفين الفتنة بينه وبين أهله أو بني جلدته ، ويعلو الصياح " وأغضض من صوتك " ويتفاقم الجدل " وجادلهم بالتي هي أحسن " وتزيد العداوة ..
بصراحة فإنني أرى أن معظم هذه الوسائل الإعلامية إنما جاءت بعكس ما تأمرنا به الأيان السماوية ..
فهل يُعقل بعد ذلك أن تكون هذه الوسائل من أسباب تقدمنا أو رفعتنا أو من روافد ثقافتنا أو تخدم ديننا أو تنفعنا في دنيانا ..
لا أعتقد ذلك أبداً بل أعتقد أن معظمها أداة في آلة الحرب الجديدة التي يلجأ إليها العالم المعاصر لمحو هوية الأمم والشعوب ، والقضاء على الأديان ..
فإنها مقدمة لحملة تنويرية حديثة ، وقد بدأت بالفعل بنهش اللغة العربية ، وكثير من مفرداتها ، وإضفاء الشرعية على مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان بحجة التطوير والتحديث ..
أقول احترسوا وتيقظوا ، وعودوا إلى الفقهاء والعلماء ، وأهل الذكر في كل شيء حتى في فن إدارة الحوارات المجدية المفيدة التي تبني ولا تهدم ، تحمي ولا تهدد ، تصون ولا تبدد ، تعمر ولا تدمر ، والتي تسير في اتجاه تقدم المجتمع والحفاظ على أبنائه ، وليس في الإتجاه المعاكس ..
" فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين "
-------------------------------
أعرف مسبقاً أن قتل الشيء بتجاهله وإهماله ..
وما تناوله ، والتذكير باسمه إلا استمرار لتواجده وإقراره ..
ورغم يقيني أن معظمنا لا يقرأ ، وقليل ممن يقرأ يستوعب وقليل القليل من يتذكر ..
برغم كل هذه المسلمات والمحاذير والإحباطات ، فإنني أرى رأياً قد يكون صواباً يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب ..
وطالما أن الكتابة أو إبداء الرأي أياً كان هذا الرأي أصبح متاحاً ومباحاً لكل من يستطع الكتابة ، وأصبح كذلك مقياساً مهماً للديمقراطية الكلامية ( إطلاق حرية الرأي والفكر ) ، ويعتبر أيضاً عنواناً لمدى التقدم والحضارة التي تعيشها أمة الكل فيها يفكر ويرى ما لا يراه غيره ..
وهذا ما نراه في إعلامنا العربي بصفة عامة والمصري على وجه الخصوص ، دون مراعاة لخطورة هذا النهج على كيان الدولة بحجة أننا نعيش في عصر الديمقراطية والحرية ..
ولعله من نافلة القول أن تحذيرات رجال كبار وعظماء في دينهم وفكرهم من خطورة الديمقراطية الواردة إلينا من الغرب ، وأنها ليست فرض عين علينا إتباعه ، ولا يجب علينا حمل أسفار الآخرين على أكتافنا بعلاتها وتداعياتها ، وكأننا نسير في ركب الإمعة ليس كمرافق ، ولكن كامتداد وذيل لآخر المتدنين في هذا الركب بنفس يملؤها الفخر والتباهي بأننا ندخل عصر العولمة من بابه الرئيس باب الديمقراطية والحرية ..
فنحن أمام خيارين فقط وكأن لا ثالث لهما :
1 - إما الديمقراطية الكاملة كما ينادي بها الغرب ..
2 - وإما الإنغلاق والكبت كما تنادي به الديكتاتورية ، ويؤكده بطشها ..
وكلا الخيارين مر ، وللأسف فإننا نتكلم كثيراً ، واللقاءات أصبحت مستديمة لوجوه معينة دأبت على الظهور في وسائل الإعلام المختلفة لا سيما الفضائيات التي انتشرت في عالمنا العربي ، وأصبح الهدف واضحاً وهو ملء العقل بالكثير من الكلام الغث حتى تكون النتيجة كما قال سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه " إياكم وكثرة الكلام فإن كثرته ينسي بعضه بعضا "..
وهكذا أصبحنا مشاهدين وقارئين ومتابعين ومتلقين فقط بلا فكر وبلا إدراك وبلا وعي ..
حتى كلام علماؤنا وفقهاؤنا لا نستوعبه ولا نلق له بالاً ، في خضم هذا التكالب والتكأكؤ على عقولنا حتى نفقدها وهذا هو بيت القصيد الذي ينشده هذا الهجوم الشرس على عقولنا من خلال أجهزة الإعلام التي أصبح يلف معظمها الشك والريبة في مآربها ..
فنحن نرى كل يوم المتشدقين بالديمقراطية يشرعون الأبواب على مصاريعها لتنفذ منها سهام هواة اللغط والغوغائية ومحترفو الحوارات بحجة أن الديمقراطية عنوان التقدم والحضارة والتي لا رجوع عنها لمواكبة العصر ..
علماً بأن للحوار آداب ، وللحاجة أسرار ، ولكن في عرف هؤلاء : قل - افضح - تهكم - تهتك ولا تتكتم ..
حتى أصبجنا عراة من المحيط إلى الخليج لا أسرار عندنا ، وإذا وجدت فهي محل إستياء من هؤلاء الذين جاؤا ليستدرجوا المواطن العربي ويدقوا أسفين الفتنة بينه وبين أهله أو بني جلدته ، ويعلو الصياح " وأغضض من صوتك " ويتفاقم الجدل " وجادلهم بالتي هي أحسن " وتزيد العداوة ..
بصراحة فإنني أرى أن معظم هذه الوسائل الإعلامية إنما جاءت بعكس ما تأمرنا به الأيان السماوية ..
فهل يُعقل بعد ذلك أن تكون هذه الوسائل من أسباب تقدمنا أو رفعتنا أو من روافد ثقافتنا أو تخدم ديننا أو تنفعنا في دنيانا ..
لا أعتقد ذلك أبداً بل أعتقد أن معظمها أداة في آلة الحرب الجديدة التي يلجأ إليها العالم المعاصر لمحو هوية الأمم والشعوب ، والقضاء على الأديان ..
فإنها مقدمة لحملة تنويرية حديثة ، وقد بدأت بالفعل بنهش اللغة العربية ، وكثير من مفرداتها ، وإضفاء الشرعية على مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان بحجة التطوير والتحديث ..
أقول احترسوا وتيقظوا ، وعودوا إلى الفقهاء والعلماء ، وأهل الذكر في كل شيء حتى في فن إدارة الحوارات المجدية المفيدة التي تبني ولا تهدم ، تحمي ولا تهدد ، تصون ولا تبدد ، تعمر ولا تدمر ، والتي تسير في اتجاه تقدم المجتمع والحفاظ على أبنائه ، وليس في الإتجاه المعاكس ..
" فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق