أنا أشعر أن مصر كلها في رعاية الله دائماً إن شاء الله "فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين" ، ولكنني أشعر أن مصر الآن كقطرة أو كرة الزئبق على كف القوات المسلحة المصرية ، وهذه القطرة في وضع ثابت لا تتحرك طالما أن الكف متزناً ، ولو _ لا قدر الله_ اهتزت هذه الكف أقل هزة لسقطت هذه القطرة ... فأقول لكم لا تتسببوا في اهتزاز كف القوات المسلحة فتسقط مصر - لا سمح الله - ..
على ابني الثائر أن يسأل نفسه ، وأدعو علماء النفس الأفاضل لا سيما د. أحمد عكاشة أن يشاركوه السؤال ...هل الانسان قبل سن الأربعين يكون قد اكتمل له نموه العقلي ، وليشاركهما رجال الدين في الإجابة على هذا التساؤل ، وأنا على قدر علمي وخبرتي في الحياة أقول أن عقل الانسان لا يكتمل نموه قبل الأربعين ..إذاً لماذا تريد أيها الثائر أن تفرض على أمة بأكملها فكر ورأي من لم يكتمل نموه العقلي لتسيير حركة الحياة فيها ، وهي عامرة وذاخرة بمن فوق الأربعين ، ومنهم أولياء لله صالحين ، هل يا ترى هناك معجزة بعث بها الله بين هؤلاء الثوار .. ألم يسأل أياً منهم ما هي عواقب الأمور إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من تقزيم وتسفيه لعقول الكبار ، وعدم التقدير لفكر وآراء من هم فوق الأربعين ، أم أن إختيار سيدنا رسول الله لأسامة بن زيد لقيادة جيش المسلمين في إحدى المعارك دليل على صلاحية الشباب للقيادة ، .. هذا مفهوم خاطيء فالقيادة الحربية تحتاج إلى قوة وعنفوان الشباب فضلاً عن أن أسامة بن زيد كان الوحيد الذي يحفظ سورة البقرة (286) آية ويدرك ما تضمنته من أحكام ...فهل من بين الشباب الثائر من يحفظ سورة البقرة بل أن معظمهم لا يعرف نواقض الوضوء ، وهل تريدون أن يوكل الأمر لغير أهله ، أم أنكم تركتم الدين ، وتريدون الخروج عن أمر الله ، أم هو استعراض وتباهي بما أنعم الله به عليكم من فهم وإدراك لعلوم دينيوية ، أقول لابني الثائر عد إلى وعيك أثابك الله وإن اختلط عليك الأمر في شيء "فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" أم أنكم تتخذون من كاميرن قدوة لكم أقول لأبنائي الثوار عودوا إلى رشدكم وتوبوا إلى الله فقد تحقق على أيديكم إنجاز لا ننكره كإنجاز أسامة بن زيد في معركة القادسية ، ولم يصبح زعيماً ولم يتولى أمر المسلمين ، نعم لكم حقوق كباقي المواطنين وسوف لن يهدر حق لكم أو لغيركم إن شاء الله ولا تكونوا كالدب الذي قتل صاحبه ، أو تلقون بأيديكم إلى التهلكة ، أم أنكم تتصورون أن بتصديكم لبلادكم ولأولي الأمر منكم وتضحون بحياتكم في سبيل ذلك هو شهادة .. الشهادة في سبيل الله ولا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى ، وتكون في مواحهة الأعداء أم أمنتم شر عدو الله وعدوكم ، أم هو الآن صديق وأصبح أولو الأمر فيكم هم أعداؤكم ... هذا حرام ، وثقوا تماماً أن شعب مصر مؤمن بالله ولن يسمح لأحد بالعدوان على دين الله وأتركوا عنكم الأفكار الإلحادية ... أرجو أن يتدخل رجال الدين والعلوم النفسية الأسوياء لتوضيح الأمور بدلاً من هذا السقوط الذي تعيشه بلادنا على مدى أربعة أشهر تقريباً ، وليعلم الجميع أن هناك رباً منتقم جبار لكل من يتعدى على حدود شرعه ومنهاجه ...ولتذهب العولمة إلى الجحيم وستذهب إن شاء الله ، ولكني لا أود أن يكون أبناؤنا وقود هذا الجحيم ، بل لعلها تكون فرصة سانحة للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وتكون هذه بداية لعودة مصر لقيادة الأمة الإسلامية التي أصبحت الآن بفعل أعدائنا في مهب الريح ... ومن الجدير ذكره أنني أعيش خارج مصر منذ عام 1975 ، ولكنني انسان اعتاد أن ينظر للأمور بصورة أعم وأشمل وربما خبرتي في الحياة (66) سنة ومجالات عملي المتعددة وأصول تربيتي على الأدب والأخلاق وتأسياً بقول الحق تبارك وتعالى لخاتم أنبيائه وآخر مرسليه"وإنك لعلى خلق عظيم" كان لهذه العوامل مجتمعة هذا الرأي وهذا الفكر الذي أسأل الله عز وجل أن يجعله في ميزان حسناتي وينفع به من يريد من أبنائنا المغيبين بإرادتهم أو رغماً عنهم "أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم باللتي هي أحسن ، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، وأصبر وما صبرك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ، إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون" صدق الله العظيم .. اللهم جنبنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق