الأربعاء، 21 ديسمبر 2022

Hussien Ahmed 13 س · ( حدث في الجزائر : عندما يكون المعلم إنساناً )

 

( حدث في الجزائر : عندما يكون المعلم إنساناً )
يقول أحد المعلمين:
كنت معلما أدرّس فى مدرسة ريفية في منطقة كرمة ولاية وهران.. الجزائر وفي كل يوم كنت أرى خارج القسم جانب الشباك بنتا مسكينة وجميلة تكسوها البراءة وتبيع الخبز لأمها في الصباح ..
وقد انقطعتْ عن التعليم هذه السنة بسبب الوضع المادي لأسرتها، فلديها أربعة أخوة صغار، ووالدهم متوفى وهي تسهم مع أمها في مصاريف معيشتهم ببيع الخبز عند المدرسة..
في أحد الأيام كنت أشرح درساً في الحساب ، وبائعة الخبز تتابعني من شباك القسم وهي بالخارج ..
فسألت سؤالاً صعباً وخصصت له جائزة..
ولم يجب عنه أي تلميذ....
وما لبثت ان تفاجأت بأن بائعة الخبز تؤشر بأصبعها من خارج الشباك وتصرخ: سيدي سيدي سيدي
فأذنت لها بالإجابة ..
فأجابت.. وكانت إجابتها صحيحة..!!
منذ ذلك اليوم راهنت عليها، فتكفلت برعايتها وبكل مايلزمها من مصاريف على نفقتي ومن مرتبي القليل، وعلى قدر ما أستطيع من أمور بسيطة تساعدها على التعلم.
واتفقت مع مدير المدرسة على أن يتم اعادة تسجيلها بالمدرسة
وكانت المفاجأة في نهاية السنة عندما ظهرت نتائج الاختبارات، وكانت هي الأولى على المدرسة ..!!
وسارت على هذا النهج برعايتي وإشرافي اليومي عليها الى أن أوصلتها بفضل الله للمرحلة الثانوية ..
وهنا تم نقلي لمسقط راسي مدينة مستغنام ، ولم يكن هناك هواتف في ذلك الوقت لكي أواصل متابعة أخبارها ..
وانقطعتْ صلتها بي لمدة 20 عاماً ..
وبعد ذلك الغياب صادف أن ذهبت مع صديقي الي العاصمة وكان لديه إبن يدرس بكلية الطب بالجزائر فطلب مني أن أرافقه للجامعة !!
وأثناء دخولي الجامعة مع صديقي مكثت بعض الوقت في الكافيتريا، فإذا بامرأة على قدر من الجمـال تحدق بي بشوق، وقد تغيرت معالم وجهها عندما رأتني، وأنا لا أدري لماذا تحدق بي بهذا التأثر؟
فسألت إبن صديقي إن كان يعرف هذه المرأة وأشرت إليها خُفية؟
فأجابني: نعم بالطبع، -بالرغم من عمرها الصغير إلا - إنها البروفيسورة التي تُدَرِّس طلاب كلية الطب .
فسألني: هل تعرفها يا عمي ..؟
قلت: لا، ولكن نظراتها لي غريبة جداً!!
وفجأة وبدون مقدمات جرت هذه المرأة نحوي و احتضنتي، وعانقتني وهي تبكي بحرقة، وبصوت لفت أنظار كل من كان بالكافتيريا !!!
وظلت تحضنني لفترة من الزمن دون مراعاة لأي اعتبار، وظن الجميع أني والدها..!
وهي تجهش بالبكاء وتقول لي : ألا تذكرني يا أستاذي ..؟
أنا البنت التي كانت حطام إنسانة، وانت صنعتَ منها إنسانة ناجحة..!!
أنا البنت التي كنتَ السبب في رجوعها للمدرسة، وصرفتَ عليها من حرِّ مالك حتى وصلتُ إلى ما وصلت إليه !!
وذلك بفضل الله ثم رعايتك وإهتمامك وموقفك الإنساني الفريد
أنا إبنتك لمياء ( بائعة الخبز )..!!!
فكدت أن أقع مغمياً عليَّ من دهشتي وشدة تأثري من جانب، وفرحي بها من جانب آخر..!
ووالله، بكيت كثيراً عندما تذكرت كيف كانت.. ؟!! وكيف أصبحت على ما هي عليه اليوم ..؟!
ثم دعتني أنا والذين معي ومجموعة من الزملاء إلى منزلها، وأخبرت أمها وإخوتها والموجودين عني، وهي تتحدث عن المعلم الإنسان ..!!! الذي ساندهم، وكان سبباً في تغيير مجرى حياتهم ..
فألقيتُ كلمة قلت فيها جملة واحدة وأنا أبكي :
لأول مرة في حياتي أشعر أني معلم وإنسان ...
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
١٩
٣ تعليقات
أعجبني
تعليق
٣ تعليقات
عرض ٢ من التعليقات السابقة

السبت، 17 ديسمبر 2022

*** حديث الجمعة ** النعمة و العافية

 

*** حديث الجمعة
** النعمة و العافية
* النعمة ليست هي الوفرة أو الرفاهية أو البَغددة : ( المشتقة من كلمة بغداد التي كانت رمزا للأبهة و العز في زمن الخلافة العباسية ) .
* النعمة ليست هي كثرة المال و تضخم أرصدة البنوك و انتفاخ الجيوب و الكروش ؛ إنما النعمة هي الكرم ، هي السعة ، هي شعور بالاكتفاء و الاستغناء ، هي امتلاء العين بما تملك ، هي الاستمتاع بالحلال ، و التكرم به على محبيك .
* رأينا أحد أصحاب النعم يشرب كوب الشاي ، و كأنه يفرغ كأسا من الخمور في جوفه ، يغمض عينيه و يميل برأسه إلى الخلف و هو يرفع كوب الشاي إلى شفتيه ، ثم يشفط شفطة محدثا نغما موسيقيا تطرب له آذانه حتى تكاد طاقيته أن تسقط على الأرض .
* و آخر ، رأيناه جالسا على رأس حقله ، أمامه كوّة من النار مشتعلة ، ترقد فيها بعض كيزان الذرة ، يشويها ثم يعزم بها على كل من يمر عليه ، و يقسم عليه أن يشاركه .
* و ثالث ، أقسم ألا يشرب أولاده من اللبن الذي تدره بقرته الحلوب وحدهم حتى يشرب منه باقى الأطفال الرضع في الشارع الذي يسكن فيه .
* النعمة إذن ليست هي الأبراج الشواهق ، و دفاتر الشيكات ، و الفيللات التي تتوسطها حمامات السباحة و تتكدس فيها أكوام الطعام ، و تصخب فيها الحفلات الماجنة و اللحم الرخيص و أحواض الخمور تعب منها الأفواه الساقطة .
* إنما النعمة فيض من العطايا البسيطة ، اصطفاك الله بها لكي تشرك الآخرين معك في الاستمتاع و الإشباع ، و هي ثوب من الهبات و المنح يسترك ، فتسدله على الأقربين لك و ذوي الحاجة و العوز ، دون طلب منهم ، تفعل ذلك و البسمة تعلو وجهك ، و البهجة تغمر روحك .
* و كم كان المصريون عباقرة حين أقسموا بالنعمة للدلالة على صدقهم ، و حين ينحني المصريّ على الأرض ليلتقط قطعة خبز مرمية ، و يقبلها ، و يرفعها فوق رأسه ، ثم يركنها بجوار الحائط القريب ، و أيضا كثير منهم لا يدركون قيمتها فتزول عنهم .
* و ليست العافية أيضا هي القوة الجسدية أو الصحة الجسمي
ة ، و إنما هي مزيج من العزيمة و الإرادة و سلامة النفس و انطلاق الروح .
* فلم يكن ( خالد بن الوليد ) ذا قوة بدنية متميزة ، و مع هذا فقد تكسرت في يديه تسعة أسياف يوم ( مؤتة ) ، و لم يتبق معه غير صفيحة يمانية .
* فالعافية إذن هي تيار كهربائي يسري في أوصال الإنسان ، يجعله قادرا على الإتيان بما لا يقدر عليه أقرانه .
* و كانت نساء القرية - قديما - تبادرن من تلقاه بالتحية بقولهن : ( العوافي عليكم ) ، و العوافي جمع عافية ، ثم إذا ما انتوت إحداهن الانصراف ، فإنها تودع رفيقاتها بقولها ( خليتكم بعافية ) .
* فكأنما هي دعوة و أمنية بالخير ، و هي طاقة مجهولة تعلو فوق الحسابات البشرية ، و ترتفع فوق المرض و الوهن و الضعف ، و تسكن القلب الذي ينسج منها ثوبا قشيبا يغمر كل أعضاء الجسد و النفس و الروح ، فتتجاوز القدرات المحسوبة إلى عالم من الأسرار و العطايا و المنح العلوية التي لا يعلم كنهها إلا من صاغ معادلتها ، و صنع طلاسمها ، و حَبَك شفرتها ، و نفخ فيها من روحه سبحانه و تعالى ، و الذي أسأله بحق هذا الصباح المشرق أن يديم عليكم نعمته ؛ ظاهرها ، و باطنها ، و أن يرزقكم العافية ؛ كل العافية ، اللهم آمين .
أنت، وAhmed Abdelsyd و٧٢ شخصًا آخر
١٠٣ تعليقات
أعجبني
تعليق
١٠٣ تعليقات
عرض التعليقات السابقة
الأكثر ملاءمة

  • هدي لاشين
    احسنتم النشر
    • أعجبني
    • رد
    • 6 س
  • الحاج عبدالسلام عبدربه الكوباني
    ما هذا الجمال ، رائع في تناولك ، وفي استخدام مفرداتك ، وفي تدعيم مقولاتك ، وفي عودتك إلى بساطة كلمات العامية المصرية وقوة دلالاتها ، لاسيما فيما يتعلق بالعافية وعوافي سيبناكم بعافية إن شاء الله ، هايل جدا ما شاء الله عز وجل تبارك الرحمن ، الخير في وفي أمتي إلى يوم القيام