أم المشاكل :
أعتقد أن السبب الرئيس لحالة التوتر وعدم الاستقرار التي تعاني منها معظم الأسر المصرية على وجه الخصوص ..
والتي قد تهدد كيان الأسرة واستقرارها وتعصف بحياة بعض أبنائنا المتزوجين أو المقبلون على الزواج ..
وقد يكون من بين هؤلاء الأبناءالمتزوجون من يتمتع بخلفية دينية وإيمانية قوية جدا ولا يرقى أي شك لتصرفاته الشخصية ، ومع ذلك يقع فريسة لهذا التوتر والعند ، ويتسبب في هدم بيته بيده ..
وبرغم أن بعض الحالات موضوع هذا المنشور رزقت بأبناء هم قرة أعين والديهم ، ومع ذلك يستمر التوتر والعند بين الطرفين الأب والأم لدرجة أنهما لا يفكران في أبنائها أو بقاء أسرتهما واستقرارها ، وبما قد يؤدي في النهاية إلى انهيار هذه الأسرة وربما ضياع الأبناء أيضا ..
وإذا عرف السبب بطل العجب فلو تمعنا في قول الحق سبحانه وتعالى " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " ..
فهل أحد من هؤلاء الأباء الذين يدمرون أسرهم بأيديهم تواصل مع زوجته بالحكمة والموعظة الحسنة ، وناقشها أو جادلها بالتي هي أحسن ؟ أبدا لم يحدث ذلك ولو حدث لوجدت أسرا متناسكة قوية تتصدى لأي ريح عاصف ..
نعم فسبب المشاكل أصلا يأتي من بعض الأزواج والذي يعرف أنه يتمتع بالقوامة وأن الزوجة هي مخلوق مطيع لزوجه وأنه يأمر وهي تنفذ ولا تفعل شيئا إلا بإذنه ، وإن كان هذا شرعا موجود ومطلوب من الزوجة أن تكون كذلك ..
فإنني لا أنكر أن بعض الزوجات هي من تتسبب في هدم أسرتها وخراب بيتها ..
ولكني أتناول في حديثي هذا الرجل لأنه أساس البيت والأسرة مع التسليم بأن هناك حالات استثنائية لا يمكن تجاهلها أو اغفالها ..
وبالنظر لما سبق من أمر ونهي من الزوج لا نجد فيها حكمة ولا موعظة حسنة ولا نقاش ولا جدال بالتي هي أحسن ..
وهنا تتفجر المشكلة ويتولد العند ويتمسك كل طرف برأيه على أنه صاحب حق وأنه ليس عبد للطرف الآخر وتكبر المشاكل وقد تصل في معظم الحالات إلى ما لا تحمد عقباه ، ويدفع الزوجان والأبناء الثمن ..
أما إذا أخبرت زوجتك بأنك تحفظها وتصونها وتحب بيتك وأبناءك فهل يطمع بأن تكون زوجته مطيعة له وأنه لن يطلب منها أبدا ما يغضب رب العالمين عليهما أو ما يخالف شرعه سبحانه وتعالى ..
كيف سيكون رد فعل الزوجة على هذا الأسلوب الرقيق الذي لا يأمر ولا ينهي ولا يرتفع فيه صوت ولا تمتد فيه يد لضربها ..
مثال لو أن أحدا ارتكب خطأ ما ، وعنفته ونهرته بشدة حتى لو كان من المقربين إليك ماذا سيكون رد فعله ، قد يمتنع عن الخطأ أمامك وربما ارتكبه في غيابك أو التزم بكلامك ولكن في قرارة نفسه غاضب من أسلوبك ..
ولكن إذا ما قلت لمن يرتكب الخطأ ما رأيك لو كنت فعلت كذا أو كذا ألم يكن ذلك أفضل ؟ بدلا من أن تعنفه وتنهره وتلقي عليه اللوم ..
وهنا يأتي تطبيق وجادلهم بالتي هي أحسن ..
ولذلك تأتي حيثيات الحكم قبل النطق به في ساحة القضاء ..
مثال آخر السارق تقطع يده هكذا يقول الشرع ، واطلاق الجملة على هذا النحو قد يجعل البعض يتذمر ويتهمون الشرع بأنه قاسي ولا رحمة فيه ..
ولكن إذا قبل أن هذا السارق قد اعتدى على حق آخر أو آخرين ، وأنه استحل لنفسه ما ليس له بحق ، وأن غيره قد يقتدي به ، ولكن في قطع يده حفاظ لحقوق الآخرين ومنع السرقة في المجتمع ، وأنه لا يخاف من هذه العقوبة إلا من ينتوي السرقة أو يروج لها ..
الخلاصة :
تكمن في اتباع أسلوب رقيق واعي ومتحضر وبدون تعصب للوصول إلى درجة القبول بأي توجيهات ..
بالمناسبة ألغيت كلمة تفتيش في التربية والتعليم واستبدلت بتوجيه لماذا ؟ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق