السبت، 16 أبريل 2022

وصفات عاجلة :

  

     سأتناول موضوعين يعتقد كثير من الناس أنهما خطيران ولا يستحسن مناقشتهما من قريب أو بعيد ..


وقد يتقبل الناس رأي أهل العقد والحل والاختصاص لسبر أغوارهما ، ومن يقترب من غير ذوي الاختصاص من مثل هذه الأمور لا يؤخذ برأيه ولا يعتد بفكره بمجرد معرفتهم بأنه ليس معنيا أو مختصا في هذا الأمر حتى لو كان رأيه عين الصواب ..

لذلك فإنه من مساوئ معظم البشر هو القبول أو الرفض لأي فكر أو وجهة نظر تأتي من انسان عادي وفي أغلب الأحيان دون قراءة كامله أو استماع وانصات إلى رأيه ..

فلنقرأ ما يقوله هذا الانسان أو نستمع إليه فقد نهتدي إلى ضالتنا في كلامه ..

نعم إن ما سأتعرض له اليوم هو ليس مما درست أو تعلمت أو تخصصت فيه ..
ولكنه رأي انسان قد استعان بالله عز وجل أن يبصره ويأخذ بيديه إلى ما قد يكون صوابا بإذنه تبارك وتعالى ..

أما الموضوعان فهما :

1 - كيفية التعامل مع من يعلنون الإلحاد مؤخرا ، وهم كثر وللأسف في تزايد وتنامي وكأنها موضة العصر ..

2 - كيفية احتواء من يعارض بعض الفقهاء في تفسيرهم لبعض آيات القرآن الكريم ..

بالنسبة للموضوع الأول فإنني لن اخترع شيئا من عندي ولكني أرجو العودة إلى القرآن الكريم وهو بالمناسبة لا يختلف عن أي كتب وردت بالأديان السماوية الأخرى لأن كل تلك الكتب وردت إلى البشر من رب العزة والجلال وحاش لله عز وجل أن يكون فيما أنزله سبحانه وتعالى فيه تضاربا أو تعارضا فيا أوحى به سيحانه وتعالى ..

من يرفع لواء التمرد على دينه والخروج من ملته لأسباب هو يراها صوابا ، يترك لما أراد لنفسه أن يكون ..
وقد حدد القرآن الكريم كيفية التعامل معه بقول الحق " ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " ويترك لشأنه ..

ولكن كدولة مسئولة عن ملايين غير هذا المرتد ماذا أفعل حتى أقي باقي المواطنين من شره أو شر فكره حفاظا على سلامة باقي المواطنين ؟ :

أ = ألا أسند له أي دور في العمل العام حتى لا يؤثر بفكره على البسطاء وبعض الجهلاء من المواطنين ..

ب - أن يمنح كل الحرية فيما يعتقد وله كل الحقوق التي يتمتع بها كل مواطن ..

وإن عاد إلى ملته ودينه مرة أخرى فنرحب به عسى الله عز وجل أن يتوب عليه في تصرفه السابق " إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " ..

وأما إذا تكرر ت ردته عن الدين وكفره بالله عز وجل وادعائه أن أحد الأنبياء المرسلين هو الله عز وجل فهذا كفر بواح فلننظر ماذا قال الله عز وجل فيهم " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً " ..

هذا وقد حدثت مثل هذه المواقف من قبل ومن الذين أوتوا العلم وصور لهم علمهم الذي أفاض به الله جل جلاله عليهم أنه لا يوجد إله ولا خالق ، وإنما هناك تفاعلات وانشطارات كونية وغازات أثرت على تكوين الأرض وباقي المجرات ، وهناك من يعتقد أن الله هو نبي من أنبياء الله ورسله فهذا خلل في العقيدة دحضه العلم الحديث الذي أقر بوجود الله عز وجل وبنبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي أخبر بغيبيات لم يعرفها العلم إلا مؤخرا فكيف كان ذلك منذ أكثر من 1400 سنة ؟ ..

سبحان الله العظيم إذ يقول عز من قائل : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا"

الخلاصة أن لا يوكل لهذا المرتد عن دينه أيا كان هذا الدين أو قيمة هذا المرتد أي عمل عام حتى لا يوثر على غيره من المواطنين البسطاء وبعض الجهلاء بأمور دينهم ..

وإلا فإن الدولة لا تحمي مواطنيها من شرور تأتيها من بعض أبنائها الضالين بحجة أن الدولة تكفل حرية التعبير لكل مواطنيها فهذه ليست حرية تعبير ولكن مثل هذا الفعل يندرج تحت مسمى تعمد تخريب الدولة وتشكيك المؤمنين في ثوابت دينية ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" .

وأما الموضوع الآخر وهو التعارض مع بعض تفسيرات بعض الفقهاء لآيات من القرآن الكريم ..
وإن كنت أنا عن نفسي قد تعرضت لمثل هذه التفسيرات التي تسببت في خروج أو هروب كثير من المسلمين عن مواصلة اعتناقهم للدين ..

فمثلا هناك من الفقهاء وخريجي الأزهر الشريف ما تسيطر العاطفة على آرائهم وأفكارهم وهناك من يقدسون أشخاصا لم يذكر عنهم شيئا في القرآن كأنهم أنبياء ورسل من رب العالمين ..
ولا اقتراب منهم إطلاقا علما بأن بعضهم قد جانبه الصواب في بعض تفسيراته كمن يقول أن سيدنا أبوبكر الصديق كان يخشى مكر الله ولذلك كان دائما ما يؤدي صلاته في خشوع تام ..
وآخر يقول رب كلمة لم يلق قائلها لها بالا تهوي به سبعين خريفا في النار ..
ومنهم من يقول أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حذر من يحفظون القرآن أو بعض آياته من آفة النسيان فإنه سيصلى في نار جهنم كل من نسي بعض آيات القرآن الكريم التي كان يحفظها ..
أنا أتحدث إجمالا وليس تفصيلا لأنني تناولت هذا الموضوع من قبل في مقالة مطولة منشورة تحت عنوان ما بين الترغيب والترهيب وتم نشرها منذ عدة سنوات في مدونات الكوباني الأسواني على جوجل وفيسبوك ..

ولكن يحضرني الآن ما قاما به السيدان / رئيس جامعة القاهرة ، والباحث إسلام البحيري ..
ولم أجد فيما ورد عن لسان كليهما أي خروج عن صحيح الدين والتسليم لله عز وجل والإيمان به سبحانه وتعالى واتباع أوامره والانتهاء عما نهى عنه ..
ولم يكن اعتراض السيد / إسلام البحيري عن وحدانية الله عز وجل ولكنه كان يعترض على التفسير الذي يتصوره خاطئا لبعض آيات القرآن الكريم من بعض الفقهاء ..
ومن باب إعمال العقل والرد على الحجة بالحجة ، ودحض الأكاذيب بالحقائق الدامغة ..
فهذا يستوجب أن ينبري أحد الفقهاء الأفاضل لتوضيح وتبيان كل لبس أو غموض اكتنف أقاويل السيد المذكور بدلا من الصياح والانفعال وتوجيه الاتهامات لإنسان يسوق بعض اعتراضاته ويشاطره آخرون الرأي والفكر ..
ولا أجد لموقف أحد الفقهاء تفسيرا أو تعليلا عندما ذكر أنه رفض الظهور في برنامج تليفزيوني مباشرا لمناقشة بعض الأمور الدينية والفقهية مع ضيف آخر هو يتصوره من جانبه انسان مثير للجدل ، وأنه يحترم الأزهر ولا يدخل في مناظرات مع من يتطاول على الأزهر الشريف أو أحد رجاله المقدسين ، بالعكس التصدي لمثل هذه النماذج المثيرة للجدل وللفتنة هو أوجب من التواري عن مواجهتهم بحجج واهية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق