ربما كان التفكير في إعادة نشر هذا الموضوع هو اللغط المثار عقب وفاة المدعوة دكتورة نوال السعداوي ، أقول ربما ، وقد تكون هناك دواعي أخرى كرد على حالات جدلية عقيمة من بعض الناس الشاردين عن المنطق وعن الدين .
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
مدونات الحاج عبد السلام الكوبانى الاسوانى
١٥ سبتمبر ٢٠٢٠ ·
ردا على بيان (س) :
كل انسان واع وعاقل يعرف نفسه ، إذا كان منافقا أو كاذبا أو كذابا أو مروجا لإشاعات ..
ولمن دواعي الأسى والأسف أنه لا يعلم بأن الله عز وجل " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " ..
ولا يدعي أحدُ جهله أو عدم معرفته بأنه لا يستطع الفرز بين الخطأ والصواب ، أو التفريق بينهما ..
"بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ" ، " قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " ..
وهذا ليس قصرا على من يدينون بالرسالة المحمدية فقط بل كل الأديان السماوية المنزلة من الله رب العالمين فيها هدى ونور وموعظة للناس جميعا ..
" إ نَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " وتجدر الإشارة إلى أن الكفر بالشيء عدم تصديق حقيقته ..
وهكذا هو الإنجيل، يقول تعالى: " وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" ..
حتى الانسان السوي ممن لا ملة ولا دين ولا عقيدة عنده ، فإنه يتحرى الحقيقة ويحاول معرفة الصواب من الخطأ لإعتناق الحق والصواب لأنه كنموذج بشري يأبى على نفسه أن يكون كالحيوان بل أضل سبيلا ..
وبمجرد معرفته بالحق والصواب والخير فهو يعتنقهما ويلتزم بهما وهذه فطرة الانسان التي فطره الله الخالق عز وجل عليها ..
وليس من المنطق أن يخلق الله سبحانه وتعالى الانسان ليجعله خليفة في الأرض دون أن يضع له منهجا وأسلوبا يمضي عليهما حتى يصبح فعلا أحسن وأفضل ما خلق الله تبارك وتعالى ..
فلا يدعي أي انسان أنه ينشد الحق أو الإصلاح أو أنه يدعو إلى الفضيلة أو إلى الخير وهو قبل غيره يعرف أنه منافق ومغرض وحاقد وحاسد ويجمع كل الموبيقات وينتظر أن يكون له مؤيدون ومناصرون إلا من هم على شاكلته ..
" لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا
وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا "
فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وادرءوا الشبهات ..
أظن أن هذا توضيح لا يقبل تأويل أو إعادة تفسير فكل شيء جلي ولم يترك الله جل وعلا الأمر سدي ..
ولن يُقبل أو يؤخذ ممن لا يعرف عن محارم الله جل وعلا شيئا ، ولا أن يكون واعظا أو يتولى قيادة حتى لو ادعى أن علاقته برب العالمين على خير ما يرام ..
والناس تشهد منه وعليه أنه أبعد ما يكون عن ذلك من واقع أقواله وأفعاله ..
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " ..
هذا ردي على من يجهل أبسط أصول وقواعد شرع الله ويتبوأ مكانا لا يليق بمثله ..
" إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق