الأحد، 31 يناير 2021

دور البلاغة ،والمحسنات اللغوية

 بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أقدم لكم مقالا بعنوان (دور البلاغة ،والمحسنات اللغوية ،في تميز اللغة العربية من غيرها .
يقدمها الشاعر الناقد /سامي ناصف ،جمهورية مصر العربية.
إن علم البلاغة من أجل العلوم وأشرفها إذ من خلاله نتعرف على أسباب إعجاز القرآن الكريم ،وهو يضم بين طياته ثلاثة أقسام: علم المعاني -علم البيان -علم البديع .
وكل علم من هذه العلوم يختص ببيان جانب من جوانب بلاغة النص الأدبي .
وما يهمنا هنا الكلام عن المحسنات اللغوية ،حيث إن اللغة العربية ميزها الله عن سائر اللغة بهذه الميزة الفريدة .
فالمحسنات اللغوية ،زعم بعض البلاغيين المتأخرين أن علم البديع حلية لفظية ،وطلاء خارجي يُؤتى بفنونه ،لتكسب الكلام حسنا وبهاء ،وتزيده رونقا وجمالا.
ومعنى هذا أن علم البديع ليس علما ذاتيا يُقصد لذاته ،بل هو علم عرضي يمكن الاستغناء عنه في الكلام كما يمكن الاستغناء عن الحلية والزينة - وهذا رأى ليس بسديد - حيث ذهب بعض البلاغيين المتقدمين أمثال الإمام عبد القاهر الجرجاني وتابعه كثير من المُحْدَثين إلى أن هذا العلم علم أساسي وليس حلية لفظية أو زينة شكلية ،فلو تطلب المقام طباقا ،أو مراعاة نظير ،أو جناسا ،أو سجعا إلخ، ولم يأت المتكلم بهذه الألوان البديعية في الكلام لخرج عن نطاق البلاغة .وهذا هو الرأي الصحيح مثال تطبيقي .
يقول الله تعالى ( فمكثَ غيرَ بعيدٍ فقال أحطتُ بما لم تُحِط به وجئتك من سبإٍ بنبإٍ يقين ) سورة النمل آية 22.
ففي "سبإٍ. ونبإٍ " جناس غير تام .
ولو قلنا في غير القرآن -وجئتك من سبإٍ بخبر يقين -لما استقام المعنى ،لأن لفظ الخبر هنا لا يغني عن النبأ ،لأن الخبر يستعمل في الأمور الدارجة العادية التي لا يؤبه بها ،ولا يُحتفى بأمرها ،عكس النبأ،فهو يستعمل في الأمور العظيمة الجليلة اللافتة للنظر ،وهل هناك أعظم من الأنباء التي نقلها الهدهد لسليمان عليه السلام عن بلقيس وقومها؟!
فمن ثم ،فعلم البديع لا يقل منزلة عن علمي المعاني والبيان ،عندما يقتضيه المقام ،ويستدعيه الكلام .
فالمحسنات اللغوية :إما لفظية مثل الجناس، السجع ،رد العجز إلى الصدر ،والموازنة والمماثلة، القلب ،التشريع ،لزوم مالايلزم .
وأما المحسنات المعنوية التي تهتم بالمعنى وهي.
المطابقة ،المقابلة ،مراعاة النظير ،المشاكلة ،التورية ،المبالغة ،حسن التعليل ،تأكيد المدح بما يشبه الذم والعكس .
وتعد المحسنات البديعية هذه ،من أهم الوسائل التي يستخدمها كل أديب ،يستعين بها لإظهار صبغة مشاعره وعواطفه ،لإحداث تأثير في نفوس المتلقين .
المهم أن تأتي هذه المحسنات عفو الخاطر ،ومخاصمة للتكلف والافتعال حتى تحقق الهدف من استدعائها.
لذا علينا أن ندرك قيمة البلاغة العربية ،فبها نقف على حقائق وأسرار إعجاز القرآن الكريم ،وكلام النبي العظيم ،ومنتجنا الأدبي الوفير.
قدمها لكم الشاعر الشاعر الناقد /سامي ناصف ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق