و مما قاله أبو الأسود لصديقه الجارود من الشعر:
أبلغ أبا الجارود عني رسالة يروح بها الماشي لقاءك أو يغدو
فيخبرنا ما بال صرمك بعدما رضيت وما غيرت من خلق بعدُ
أإن نلت خيرا سرني أن تناله تنكرتَ حتى قلت ذو لبدة وردُ
وقيل أنه قائل البيت:
لا تنه عن خلق وتأتِ بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال ايضا
أترك مجاورة السفيه فغنها*** ندم وعبء بعد ذاك وخيم***إذا جريت مع السفيه كما جرى*** فكلاكما في جريه مذموم***وإذا عتبت على السفينة ولمته*** في مثل ما ياتي فانت ظلوم
وقال
“تعدو الذئاب على من لا كلاب له***وتتقي صولة المستأسد الحامي”
“كيف يستطيع الإخلاص من يغلبه هواه؟ !”
“وإن امرءا أسدى إليك صنيعة***وذكر فيها مرة للئيم”
يأيها الرجلُ المعلمُ غيرَهُ . . . . هلا لنفسِكَ كان ذا التعليمُ ؟
تصفُ الدواء لذي السقامِ وذي الضنى . . . . كيما يصحَّ به وأنتَ سقيمُ –
ونراكَ تصلحُ بالرشادِ عقولَنا . . . . أبداً وأنتَ من الرشادِ عديمُ –
لاتنهَ عن خلقٍ وتأتي مثلهُ . . . . عارٌ عليكَ إِذا فعْلتَ عظيمُ –
وابدأ بنفسِكَ فانَهها عن غَيِّها . . . . فإِذا انتهتْ منه فأنتَ حكيمُ –
فخناكَ يقبلُ ماوعظْتَ ويفتدى . . . . بالعلم منكَ وينفعُ التعليمُ
وما طلب المعيشة بالتمني ولكن ألق دلوك في الدلاء ِ
وقال
تجئْك بملئِها طوراً وطوراً تجئْكَ بحمأةٍ وقليل ماء
ولاتقعد على كسل التمني تُحيلُ على المقادر والقضاء ِ
فإنّ مقادر الرحمن تجري بأرزاق الرجالِ من السماء ِ
مقدّرةً بقبضٍ أو ببسطٍ وعجز المرء أسباب البلاء ِ
وبعض الرزق في دعة ٍ وخفضٍ وبعض الرزق يكسب بالعناء ِ
وقال في قصيدة أخرى
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداءٌ له وخصومْ
كضرائِر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبُغياً إنه لدميم
والوجه يشرق في الظلام كأنه بدرٌ منيرٌ والنساء نجوم
وترى اللبيب محسَّداً لم يجترم شتم الرجال وعرضه مشتوم
وكذاك من عظُمت عليه نعمة حسّاده سيف عليه صروم
فاترك محاورة السفيه فإنه ندم وغِبٌ بعد ذاك وخيم
لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
إبدأ بنفسك وانهها عن غيّها وإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهُناك يُقبل ماوعظت ويقتدى بالعلم منك وينفع التعليم
ومن طرائفه :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق