هناك من يقول أن العبد لا يدخل الجنة إلا برحمة ربه ، ويظل العبد في حالة صراع نفسي طوال عمره لا يعرف إن كان سينال رحمة ربه فيدخل الجنة أم أنه سيحرم من رحمة ربه فيدخل النار ..
فهنا القول ينطبق على من يخلط عملا سيئا بعمل حسن ، أو زاد في أعماله السيئة عن أعماله الحسنة ، ووصل الحال معه إلى التمسك أو الإعتماد والإرتكان على رحمة ربه ، وقد ينالها أو لا ينالها فإذا كان من نزلاء الجنة فبرحمة الله عز وجل وكل ابن آدم يتمنى أن تناله رحمة الله سبحانه وتعالى ..
ومن رحمة الله عز وجل بعباده حتى لا يقعوا فريسة للصراع النفسي الرهيب : هل سأكون من نزلاء الجنة؟ أم من وقود النار؟ ، فانظر إلى قوله عز وجل ..
" إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا " حتى تطمئن قلوب عباد الرحمن ..
وأما من يتصور أن خطاياه ومعاصيه أكبر من أن تغتفر فالحق عز وجل يطمئن قلوب من كان هذا حالهم فيقول أعز من قائل
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " ..
ويؤكد عز وجل على صدق قوله - وقول الحق ليس في حاجة لتأكيد - ، ولكن بعضا من عباد الله جبلوا على التشكك فيقول سبحانه وتعالى :
" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا " ، " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا " ، وفي موضع آخر وتعتبر هذه الآية الكريمة بشرى لمن غالى في فساده ، وقد تاب توبة نصوحة فيقول أعز من قائل " إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا " فهل بعد ذلك ريب أو تشكيك ..
فقد وضع سبحانه وتعالى شروطا لمن يدخل الجنة أولها الإيمان الكامل بالله عز وجل ، ثانيها التوبة عن الخطايا والمعاصي ، ثالثها العمل الصالح أي فعل الخيرات ..
" وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " ، وقد جاء في آيات أخر مجرد الإيمان بالله والعمل الصالح يكفلوا دخول العبد إلى جنة الرحمن ، لأن العمل الصالح لا يسفر عنه معصية أو خطيئة ..
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " ..
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا "
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق