الجمعة، 2 يونيو 2017

أبشروا وبشروا ولا تنفروا :

هناك من يقول أن العبد لا يدخل الجنة إلا برحمة ربه ، ويظل العبد في حالة صراع نفسي طوال عمره لا يعرف إن كان سينال رحمة ربه فيدخل الجنة أم أنه سيحرم من رحمة ربه فيدخل النار .. 

فهنا القول ينطبق على من يخلط عملا سيئا بعمل حسن ، أو زاد في أعماله السيئة عن أعماله الحسنة ، ووصل الحال معه إلى التمسك أو الإعتماد والإرتكان على رحمة ربه ، وقد ينالها أو لا ينالها فإذا كان من نزلاء الجنة فبرحمة الله عز وجل وكل ابن آدم يتمنى أن تناله رحمة الله سبحانه وتعالى .. 

ومن رحمة الله عز وجل بعباده حتى لا يقعوا فريسة للصراع النفسي الرهيب : هل سأكون من نزلاء الجنة؟ أم من وقود النار؟ ، فانظر إلى قوله عز وجل ..

" إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا " حتى تطمئن قلوب عباد الرحمن ..

وأما من يتصور أن خطاياه ومعاصيه أكبر من أن تغتفر فالحق عز وجل يطمئن قلوب من كان هذا حالهم فيقول أعز من قائل

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " ..

ويؤكد عز وجل على صدق قوله - وقول الحق ليس في حاجة لتأكيد - ، ولكن بعضا من عباد الله جبلوا على التشكك فيقول سبحانه وتعالى :

" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا " ، " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا " ، وفي موضع آخر وتعتبر هذه الآية الكريمة بشرى لمن غالى في فساده ، وقد تاب توبة نصوحة فيقول أعز من قائل " إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا " فهل بعد ذلك ريب أو تشكيك ..

فقد وضع سبحانه وتعالى شروطا لمن يدخل الجنة أولها الإيمان الكامل بالله عز وجل ، ثانيها التوبة عن الخطايا والمعاصي ، ثالثها العمل الصالح أي فعل الخيرات ..

" وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " ، وقد جاء في آيات أخر مجرد الإيمان بالله والعمل الصالح يكفلوا دخول العبد إلى جنة الرحمن ، لأن العمل الصالح لا يسفر عنه معصية أو خطيئة .. 

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " ..
 " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا "

فعلى كل إنسان أن يحاسب نفسه ويراجعها ، وسيعرف في أي منطقة هو .. 

ولو قال أحد أنه لا يعلم الحق والصواب ولا يعلم إن كان يفعل خيرا أم شرا فهذا الشك والتشكك يدحضه ويلغيه قول الحق تبارك وتعالى 

" بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ " .. 

أي أنه لا توجد حجة أو مبرر بعدم علم الانسان حقيقة نفسه ، فهو أدرى الناس وأعلمهم بما فعل أو يفعل ولا يفوقه علما بحاله إلا الله رب العالمين ..

واستمرارا لتأكيد الله عز وجل على صدق قوله وحديثه جل علاه هذا الإستفهام المنطقي والعقلي في قوله سبحانه وتعالى

" هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ ".. 

قد يقول البعض : فإذا ما عرف العبد بأنه سيدخل الجنة بإذن الله فلماذا هذا الحرص على أداء العبادات والفروض والطاعات ؟ .. والإجابة : كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سئل صلى الله عليه وسلم عن كثرة تسبيحه واستغفاره بالرغم من أن الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال عليه الصلاة والسلام أفلا أكون عبدا شكورا هذا أولا .. 

وثانيا مع استمرار العبد ومداومته على العمل الصالح تشتاق نفسه إلى المنزلة الأعلى في الجنة رزقنا وإياكم رب العالمين بها ..

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *  وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " ..

اللهم ارزقنا الجنة وما قرب إليها من قول أوعمل ونعوذ بك ربنا من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ..

" سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق