إن أي ثورة - إذا افترضنا أنها ضرورة لتغيير أوضاع خاطئة في المجتمع _ فإن من يقومون بالثورة يسابقون الزمن لإعادة الاستقرار إلى البلاد - وتقاس درجة نجاح هذه الثورة بالوقت الذي تستغرقه لإنهاء حالة الفوضى التي تصاحبها ، وبدء ممارسة الحياة الطبيعية ، وأعتقد أن انتخاب رئيس للجمهورية بشكل شرعي وديمقراطي ، وتسلمه السلطة الفعلية في البلاد في 30 /6 / 2012 قد وضع نهاية طبيعية وفعلية للحالة الثورية إيذاناً ببدء حالة الشرعية ، بمعنى انتهاء حالة الفوضى التي تصاحب الثورات .. وبدء مؤسسات الدولة في الاضطلاع بدورها وأداء مهامها .. أما اصرار البعض على أن الثورة لا تزال مستمرة فهذا قول من لا يريد استقراراً للبلاد ، بل ويريد استمرار حالة الفوضى في البلاد بما يضر بمصالح الدولة والشعب في آن واحد ، و ينذر بوجود انقسامات في النسيج الوطني .. وهنا علينا كشعب يهمه استقرار بلاده تمهيداً لعودة الحياة الطبيعية للدولة ، لتعويض ما فاتها من خسائر جمة لم يرد في بال الشعب أو الثائرين أنفسهم حجمها أو حجم تداعياتها .. علينا عدم المشاركة في أية وقفات احتجاجية أو تظاهرات حتى لو كانت سلمية ( تنقلب بعد ذلك إلى عنف وإجرام ) حتى نتفرغ لإعادة البناء ، وتعويض ما فات ، والمفروض أن يوجه التفكير من بعد انتخاب الرئيس إلى كيفية إحداث توازن في المجلس النيابي القادم ، بل و إعداد رئيس يخوضون به الانتخابات القادمة .. أما الوقوف عقبة أمام كل استقرار ننشده أو هدوء نسعى إليه أو أمن اشتاق إليه الجميع .. إنما يؤكد أن من يصرون على أن الثورة قائمة لا يرجون للبلاد استقراراً ، ولا للشعب خيراً ، وسوف يخسرون مصداقيتهم لدى أبناء الشعب .. ولن يكون هناك استمرار لاحتجاجات ، ولا أمل في الحصول على مقاعد تكسر حدة الأغلبية في البرلمان .. ثوبوا إلى رشدكم فلا أحد يؤيد من يريد الخراب لبلده ويتسبب في حرمانه من أمنه .