نفسي أتكلم عن موضوع حقوق الانسان في الأمم المتحدة ، وكيف أن ذلك يعتبر تدخلاُ مباشراً في شئون الدول ، كما يعد تهديداً صريحاً لأمن واستقرار الدول ..
كنت أتصور أن تهتم الأمم المتحدة بسلامة واستقرار الدول الأعضاء في المنظمة ، وضمان حقوق هذه الدول في السيادة والوجود والعدل ، وأتعجب كذلك كيف أن زعماء العالم أو رؤساء دول العالم يقرون حقوق الانسان المقيم في الدولة دون أن يضمنوا حقوق دولهم ..
شيء عجيب أن تقرر جهة دولية تعتبر تجمعا عالمياً لدول العالم أجمع حقوق الانسان في كل دولة وتسمح لنفسها أو لأحد أعضائها بالتدخل في الشئون الداخلية لأي دولة بحجة تقاعسها أو تراخيها في تطبيق قوانين حقوق الانسان فيها بالرغم من أن مثل هذا الإجراء يعتبر تدخلاً سافراً في الشئون الداخلية للدول - وأهل مكة أدرى بشعابها - وانتهاكاً صارخاً لحقوق الدول .. فالسؤال العجيب والغريب وغير المنطقي كيف يتم تقرير حقوق انسان يعيش في أي دولة دون تأمين حقوق الدولة في سيادتها على أراضيها وعلى مواطنيها ، وكم من دول انتهكت حرماتها واستبيحت مقدساتها بحجة أن الانسان في هذه الدول - حتى لو كانوا قلة أو معارضين - لا يحظى بحقوقه التي كفلتها له تلك المنظمة الدولية ..
والسؤال المحير أيضاً كيف أن جهة تجمع كل دول العالم ( وهي تستمد وجودها وشرعيتها بتجمع هذه الدول تحت لوائها ) لا تضع في اعتبارها أن يكون من أهم قراراتها هو ضمان سلامة الدول المشاركة فيها سواء في حدودها الجغرافية أو هويتها العرقية أو انتمائها الديني أو كل مقوماتها كدولة عضو في هذه المنظمة..
بيد أنه من الواضح أن هذه المنظمة لم تنشأ إلا لهدف استعماري بحت بدليل أنها لم تقف في مرة واحدة مع كيان الدولة وأساس تواجدها والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيا ، والحفاظ على هويتها ..
فكل ما يتعلق بالدول قفزت عليه قوانين حقوق الانسان في هذه المنظمة ، لتتدخل مباشرة في سياسة كل دولة بحجة انتهاك حقوق الانسان فيها ، دون أي اعتبار لإستقلال الدولة أو هويتها أو عاداتها أو تقاليدها حتى وصل الأمر إلى التدخل في أمور دينها ..
هل هذا كلام يصدقه عقل ، هل تسمح أمريكا لنفسها أو مع غيرها للتدخل في شئون دول العالم بدواعي عدم تطبيقها لمباديء حقوق الانسان ، وهي في الأساس تنتهك حقوق الدولة التي تضم هذا الانسان وغيره من البشر الباقين ، وقد يتسبب تدخلها في تدمير تلك الدولة ..
شيء عجيب ، وكيف يوافق رؤساء دول العالم على مثل هذه القوانين المنتهكة لحق الدول على مواطنيها ؟؟؟ ..
أرى وجوب إعادة النظر في هذه الحقوق المزعومة والتي تتخذها أمريكا وبعض الدول الكبرى ستاراً للتدخل في شئون الدول الأخرى ، ومن باب أولى أن تُطرح مباديء حقوق الدول التي تضم الانسان على أراضيها فالمنطق يقول كيف لهذه المنظمة أن ترعى حقوق انسان وهي في الأصل تنتهك حقوق دولته ، وهل تقبل أي دولة حرة على نفسها ذلك ؟؟ ..
فوقوا يا رؤساء دول العالم أنتم جميعاً تحت سيطرة الإستعمار منذ نشأة إسرائيل سنة 1948 " تاريخ تأسيس الأمم المتحدة " .